بقلم: أ.د. يونس مقدادي  – جامعة عمان العربية

بناءً على ما قرأناه لما نشر في وسائل الأعلام المختلفة من قرارات صدرت حديثاً عن مجلس التعليم العالي والبحث العلمي الموقر بتاريخ  20/3/2021 , والتي إحدها إقرار نظام أسس تعيين الرؤساء والقيادات الأكاديمية في الجامعات الأردنية الرسمية والمتضمن جملة من الإجراءات والقرارات الخاصة بأسس الأختيار والتي أقتصرت  فقط على الجامعات الرسمية والتي لاقت هذه القرارات ترحيباً كبيراً في الوسط الأكاديمي الجامعي الحكومي نظراً لأهمية مضمونها وغاياتها، مما يؤكد ذلك على الحاجة الماسة بإقرار نظام جديد ضمن أسس إجراءات دقيقة لعملية الأختيار لتكون أكثر ملائمة وفقاً لمستجدات المرحلة الراهنة والمستقبلية، وبنفس الوقت كان إستجابة لمطلباً قد نادى به المهتمين بالشأن الأكاديمي الجامعي بإجراء تعديلات حقيقية ومحكمة على نظام وأسس الأختيار والتعيين لرؤساء وقيادات الجامعات الأكاديمية.

وكما يعلم الجميع بإن هذه القيادات والمتمثلة ب( رئيس الجامعة، والنواب، والعمداء) هم المفتاح الحقيقي في نهضة وتطور الجامعات بتركيزهم الأساسي على العملية التعليمية والتعلمية لضمان أفضل المخرجات وخاصة في ظل المفاهيم والتحديات الجديدة وأعباءها والتي أدركتها قيادات الجامعات الأكاديمية ومن أبرز هذه التحديات جملة من الملفات الهامة منها الجودة الأكاديمية ، والتصنيف الأكاديمي، والتنافسية، والتوجه نحو العالمية…الخ. والتي تجد الجامعات نفسها بحاجة ماسة لقيادات أكثر ديناميكية للتعامل مع هذه التحديات لتصويب المسيرة التعليمية والتعلمية ومخرجاتها نحو بر الأمان.

وبإعتقادي بإن هناك جملة من الأسباب المبررة  لدى مجلس التعليم العالي  والتي دعت إلى التفكير وبجدية لتعديل النظام السابق وصولاً إلى إقرار نظام وأسس وإجراءات جديدة والتي نجد بعد قراءتنا لنص النظام والأسس الجديدة بإنها تراعي المصلحة العامة للجامعات وتتسم بالموضوعية والشفافية وتسلسلية إجراءات التنفيذ والرامية لضبط عملية المفاضلة الأختيار وأختيار الأفضل في عملية تعيين الرؤساء والقيادات الأكاديمية في الجامعات وتقييم أدائهم.

لقد سبق نشر مقالاً لي عبر وسائل الأعلام بهذا الخصوص بتاريخ 26/9/2020 وبعنوان: القيادات الأكاديمية وأسس أختيارها والتي ركزت مفرداته بتسليط الضوء على أهمية ودور القيادات الأكاديمية في الجامعات والذي تضمن التأكيد على آلية أختيارها ضمن أسس وضوابط عامة وخاصة بإعتبارها المفتاح الحقيقي في نهضة وتطور الجامعات وذلك من خلال نتائج إدارتها لكافة الملفات الأكاديمية والإدارية في الجامعات، وبنفس الوقت نرى بإنها هي صاحبة الرؤى المستقبلية والإستراتيجية، مع التأكيد على أهم أساس في الأختيار وهو أن يكون لدى المترشحين برامج عمل واقعية وخطط إستراتيجية وتنفيذية تمكن اللجان من الحكم على هذه الرؤى والخطط المستقبلية والتطويرية لهم ، ومدى قدرتهم على ترجمتها على أرض الواقع ليلتمس نتائجها الجميع وتكون الأساس في تقييم أداء تلك القيادات مستقبلاً.

بإعتقادي سيبقى هذا مروهوناً بمدى الإلتزام التام بتطبيق نظام وأسس الأختيار الجديد والذي سيفرز قيادات قادرة على النهوض بالجامعات ومسيرتها التعليمية والتعلمية مع ربط نتائج الأداء لتلك القيادات بمخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وأخيراً نقدر ونبارك هذا الإنجاز الكبير وأهمية ما تم إقراره من مجلس التعليم العالي الموقر بموضوع أسس الأختيار وضوابطه لتكون المرجعية القانونية والإجرائية في عملية الأختيار والتي ستقودنا إلى مرحلة أخرى مهمة  وهي عملية تقييم الأداء لتلك القيادات وبكل شفافية حرصاً على نهضة وتحسين الأداء لتستمر مسيرة العطاء في جامعاتنا التي نعتز بها وبقياداتها الأكاديمية نحو مستقبلٍ أفضل.

قراءة في نظام أسس تعيين رؤساء الجامعات وقيادتها الأكاديمية الجديد

قراءة في نظام أسس تعيين رؤساء الجامعات وقيادتها الأكاديمية الجديد

بقلم: أ.د. يونس مقدادي  – جامعة عمان العربية بناءً على ما قرأناه لما نشر في وسائل الأعلام المختلفة من قرارات صدرت حديثاً عن مجلس التعليم العالي والبحث العلمي الموقر بتاريخ  20/3/2021 , والتي إحدها إقرار نظام أسس تعيين الرؤساء والقيادات الأكاديمية في الجامعات الأردنية الرسمية والمتضمن جملة من الإجراءات والقرارات الخاصة بأسس الأختيار والتي أقتصرت  فقط على الجامعات الرسمية والتي لاقت هذه القرارات ترحيباً كبيراً في الوسط الأكاديمي الجامعي الحكومي نظراً لأهمية مضمونها وغاياتها، مما…

اقرأ المزيد

أ.د. نعمان الخطيب / كلية القانون

جامعة عمان العربية

 

نشكر زميلنا الأستاذ الدكتور يونس مقدادي أستاذ إدارة الأعمال والتسويق في جامعة عمان العربية على مقالته القيمة التي نشرها على موقع الجامعة بعنوان “الأطر التشريعية لمنظومة التعلم عن بعد” الذي يطل من خلالها إطلالة عالم الإدارة على واقع التعلم عن بعد في الجامعات الأردنية والتحديات التي تواجهها الجامعات مع غياب الأطر التشريعية لمنظومة التعليم العالي التي تضبط هذا الواقع بجوانبه المتعددة التي لا تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، وإنما على الجانب الاقتصادي والمالي والإداري وحتى على الجانب الاجتماعي والنفسي، وإن دلت هذه المقالة على شيء فإنما تدل على تفاعل الزملاء أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة مع ما يدور حولنا من أحداث خاصة فيما يتعلق بالتعليم العالي والجامعات والرسالة المناطة بها في ظل معاناة العالم من جائحة كورونا التي لم تترك قطاعاً في هذا العالم إلا وأثرت فيه وغالباً تأثيراً سلبياً وأحياناً أكثر من ذلك تأثيراً مدمراً، الأمر الذي دفع قيادات العالم السياسية والاقتصادية والعلمية إلى التفكير ملياً بتقدير هول الكارثة ومحاولة وضع الحلول للخروج منها بأقل الخسائر، ولعل التعليم العالي ودور الجامعات قد أخذ حيزاً كبيراً من تفكير جلالة الملك والحكومة والبرلمان ومجلس التعليم العالي وجهداً طيباً ومشكوراً منهم في توجيه مؤسسات التعليم العالي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وقرارات وتدابير من أجل ضمان سير هذه المؤسسات الهامة وبأقصى طاقاتها البشرية والمادية والعلمية وعدم توقفها أو تعطلها عن أداء دورها في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.

 

وكان العمل بقانون الدفاع رقم (12) لسنة 1992 بتاريخ 17/3/2020 مظلة دستورية وقانونية كافية للاستناد إليها في تصحيح بعض المسارات وتجاوز بعض المحطات والمعيقات وتوجيه المسارات والسياسات للخروج من هذا الحال الخطير بأقل الخسائر والامكانيات التكنولوجية المتاحة والمتوفرة في الجامعات وتسخير كافة الإمكانيات لاستمرار العملية التدريسية والبحثية وخدمة المجتمع، وإن كانت هذه الإمكانيات لا توفر لنا الوصول الأمثل للهدف المنشود عملاً بقاعدة “ما لا يدرك جله لا يترك كله”.

 

مجلس التعليم العالي بتكونيه وقدراته وإمكانياته وخبراته تابع تطور الأمور بدقة وتمكن من خلال الصلاحيات التي منحت له بمقتضى أوامر الدفاع أن يُعدل بعض الأحكام وآليات اتخاذ القرار في الجامعات بفاعلية لضمان توحيد بعض القرارات التي تكفل استمرار العملية التعليمية والوصول إلى بر الأمان مع ما لاقى من تجاوب محمود ومشكور من إدارات الجامعات في التفاعل مع هذه القرارات والتوجيهات التي مكنت الجامعات من الاستمرار في عطائها وعملها كما هو في قانون الجامعات الأردنية الحالي رقم (18) لسنة 2018 المعدل وقانون التعليم العالي والبحث العلمي رقم (17) لسنة 2018 المعدل وقانون هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي رقم (20) لسنة 2007 وتعديلاته والأنظمة والتعليمات والمعايير الصادرة بمقتضى كل منها.

 

وعودة إلى دعوة الزميل الأستاذ الدكتور يونس مقدادي إلى بدء العمل بإعداد منظومة قانونية للجامعات الأردنية والتعليم العالي لاستيعاب الظروف الحالية والمستقبلية وتحدياتها بعد مرور سنة على جائحة كورونا، لا بد من التوضيح أن ما اتخذه دولة رئيس الوزراء من أوامر دفاع وما قرره مجلس التعليم العالي وما نفذته وطبقته الجامعات لمجابهة هذا التحدي كان في مستوى المسؤولية التي تتطلبها هذه المرحلة وما أسدلته من مصاعب وهموم وأعباء، وهذا شأن الأردن دائماً بقيادته الهاشمية الملهمة وأبنائه المخلصين، لا بل إن مجلس التعليم العالي كان قد استبق هذه الأحداث وأصدر تعليمات ومعايير عام 2002 خاصة بالجامعات التي تقدم برامج التعليم عن بعد، وأخرى خاصة بتلك التي تقدم برامج التعليم المفتوح، وعرفت التعليم عن بعد بأنه التعليم الذي يتم كله أو بعضه باستخدام تقنيات الاتصال المختلفة عندما يكون المدرس والطالب في مكان أو زمان مختلفين، كما وضع تصوراً كاملاً لمفهوم الجامعة التي تقدم برامج التعلم المفتوح وشروطها لتكون جاهزة للتطبيق في الزمان والمكان اللذين يرى مجلس التعليم العالي مناسبين لذلك.

 

إن دعوة الزميل الأستاذ الدكتور مقدادي إلى المبادرة بوضع الأطر التشريعية لمنظومة التعلم عن بعد، دعوة صادرة عن أستاذ ذي بصيرة علمية إدارية وخدمة طويلة في التعليم العالي يمكن الاستفادة منها لدى صاحب القرار مستنداً إلى ما أشرت إليه من تشريعات تم وضعها عام 2002 واستكمال هذه المنظومة مع إعادة صياغة تشريعات التعليم العالي والجامعات على مستوى القوانين والأنظمة والتعليمات والمعايير لتتناسب مع هذا الحدث وتكون قادرة على استيعاب أي تطورات مستقبلية.

الإطار القانوني للتعلم عن بعد

الإطار القانوني للتعلم عن بعد

أ.د. نعمان الخطيب / كلية القانون جامعة عمان العربية   نشكر زميلنا الأستاذ الدكتور يونس مقدادي أستاذ إدارة الأعمال والتسويق في جامعة عمان العربية على مقالته القيمة التي نشرها على موقع الجامعة بعنوان “الأطر التشريعية لمنظومة التعلم عن بعد” الذي يطل من خلالها إطلالة عالم الإدارة على واقع التعلم عن بعد في الجامعات الأردنية والتحديات التي تواجهها الجامعات مع غياب الأطر التشريعية لمنظومة التعليم العالي التي تضبط هذا الواقع بجوانبه المتعددة التي لا تقتصر على…

اقرأ المزيد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية

ما زال الكثير يتحدث عن إيجابيات وسلبيات منظومة التعليم عن بُعد منذ العمل به كخيار وحيد في ظل جائحة كورونا، وقد مضى فعلياً على إستخدامه عام دراسي كامل على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات لضبط العملية التعليمية عبر هذه المنظومة. ولكن ما زالت الاجراءات والتدابير الخاصة بهذه المنظومة تقتصرعلى توجيهات وقرارات توجيهيه لتسيير وضبط العملية التعليمية عن بُعد مع غياب الحلقة الأهم وهي الآطر التشريعية لهذه المنظومة والتي باتت بإعتقاد الجميع من الضرورة بمكان الإسراع بإعدادها ضمن إجراءات وتعليمات ناظمة لتؤدي عملها لتكون خياراً حقيقي تعمل ضمن مرجعيات تشريعية تستند عليها الجامعات في عملها الأكاديمي وما ينبثق عنها من قرارات وتوجيهات تتعلق بإدارة الشؤون الأكاديمية والإدارية والمالية ومن مختلف مجالس الحاكمية فيها.

إن إدراج منظومة التعليم عن بُعد بأدواتها وتطبيقاتها في سياسات التعليم الجامعي والخطط الإستراتيجية للجامعات يتطلب آطراً تشريعية معتمدة رسمياً حتى وإن كانت خياراً للتعليم الجامعي الى جانب التعليم الوجاهي، وذلك لتمكين الجامعات العمل بموجبها القانوني وأن لايقتصر الحديث عليها في اطار توجيهات أو بعض الإجراءات تُتخذ من حين إلى آخر لتسيير العملية التعليمية. لذلك نعتقد بإنه من الضرورة بإن تكون هناك تشريعات تخرج إلى حيز الوجود لينبثق عنها تعليمات مُحكمة تُضاف إلى قانون وتعليمات الجامعات الأردنية الناظمة.

ولدينا شواهد عديدة عن  الجامعات الأجنبية ذات المكانة والسمعة الأكاديمية المرموقة بإعلانها عن برامجها الأكاديمية عبر وسائل التواصل الإجتماعي لإستقطاب طلبة جدد من كافة أنحاء العالم بإعتمادها منظومة التعليم عن بُعد كخيار للتعليم الجامعي لديها، وعلى ما أعتقد بإن هذه الإعلانات لم تأتي من فراغ وبدون أن يكون لها أساس أوغطاء تشريعي ناظم لهذه العملية والتي سارعت بإعدادها للتعامل مع هذه المنظومة ليس فقط لظروف عابرة كما يعتقد البعض وإنما هي خيار إستراتيجي لتوجهات مستقبلية في التعليم الجامعي.

وكما يعلم الجميع بإننا كنا نأمل ونتمنى بإن هذه الجائحة ستكون عابرة ويعود الطلبة إلى مقاعد الدراسة لممارسة التعليم الوجاهي الذي يحكمه تشريعات ناظمة معمول بها رسمياً بالجامعات، ولكن ما نشهده مع إطالة مدة الجائحة إذ أصبح الأمر ملزماً الإسراع بإعداد هذه التشريعات لتنظيم عمل منظومة التعليم عن بُعد لأعتمادها كمرجعية قانونية لعمل الجامعات وفسح المجال لحاكمية الجامعات في إدارة شؤونها من حيث تطوير خططها وبرامجها الأكاديمية بما يتفق مع فلسفة ومتطلبات التعليم عن بُعد وحسب الأصول وبكفاءة عالية.

ويعتقد الكثير من المراقبين والمهتمين بالشأن الأكاديمي الجامعي بإن التعليم عن بُعد هو أحد الخيارات المتوقع العمل بها مستقبلاً الى جانب التعليم الوجاهي ولغايات كثيرة منها مواكبة التطور التكنولوجي في التعليم الجامعي، بالإضافة الى توسيع مساحة الإستقطاب للطلبة الجدد من مختلف أنحاء العالم وبسهولة، ناهيك عن الوفورات االمادية من حيث حجم الإنفاق الذي سيعود على الدولة والجامعات.وبالتاكيد سيتم الإستفادة من هذه الوفورات المادية إلى تحسين البنية التحتية للجامعات وتطلعاتها التقنية والتعليمية ، وبنفس الوقت أن لا ننتظر طويلاً خشية من سباق الزمن والذي نعتبره معياراً من معايير قياس الأداء والإنجاز.

نتطلع دائماً بإن تكون جامعاتنا في مقدمة الجامعات أقليمياً وعالمياً وكما عهدناها، وهذا الأمر يتطلب المزيد من تظافر الجهود لتحقيق رؤية ورسالة الجامعات وأهدافها وتنفيذ خططها الإستراتيجية بفاعلية لترجمة رؤاها لتكون واقعاً في ظل التنافسية الأقليمية والعالمية مع تحقيق أعلى مستويات الجودة الأكاديمية والتصنيف الأكاديمي المحلي والعالمي والذي أصبح أيضاً مطلباً رئيسياً للمحافظة على مكانتها وسمعتها الأكاديمية.

الأطر التشريعية لمنظومة التعليم عن بُعد،

الأطر التشريعية لمنظومة التعليم عن بُعد،

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية ما زال الكثير يتحدث عن إيجابيات وسلبيات منظومة التعليم عن بُعد منذ العمل به كخيار وحيد في ظل جائحة كورونا، وقد مضى فعلياً على إستخدامه عام دراسي كامل على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات لضبط العملية التعليمية عبر هذه المنظومة. ولكن ما زالت الاجراءات والتدابير الخاصة بهذه المنظومة تقتصرعلى توجيهات وقرارات توجيهيه لتسيير وضبط العملية التعليمية عن بُعد مع غياب…

اقرأ المزيد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية

لقد مضى على جامعاتنا الأردنية عام دراسي كامل وهي تستخدم منظومة التعليم عن بُعد كخيار وحيد في ظل ظروف جائحة كورونا والتي مازالت تفرض نفسها على التعليم الجامعي في الجامعات الأردنية والكثير من جامعات العالم. ولقد لاحظنا ردود فعل أعضاء هيئة التدريس ومن مختلف الرتب العلمية منذ البدء بالعمل بالتعليم عن بُعد والتي كانت في الغالب ناتجة عن قناعات شخصية والتي أفرزت فئتين من الأساتذة ؛ الفئة الأولى  وهي غير مؤيدة تماماً  لفكرة تطبيق التعلم عن بعد وذلك لعدم جدوى هذا الخيار من وجهة نظرهم ولأعتقادهم بإن التعليم عن بُعد سيخفض من مستوى جودة التعليم مقارنة بالتعليم الوجاهي ، والفئة ألأخرى ترى بإن التعليم بُعد لايقل أهمية عن التعليم الوجاهي ولا يقلل من مستوى جودة التعليم بل  على العكس فهو يساعد على مواكبة التطور التكنولوجي في التعليم الجامعي. وعلى الرغم من تباين الآراء والقناعات بصدد تطبيق التعليم عن بعد  فقد شهدنا كيف قامت هاتين الفئتين من أعضاء الهيئة التدريسية بتأدية واجباتهم التعليمية والتعلمية لطلبتهم وفقاً لما هو متاح لهم من أدوات وتطبيقات في التعليم الجامعي مع تفهم الجميع لبعض التحديات التقنية التي واجهت العملية التعليمية  وفق خيار التعليم عن بُعد ..

  إن هذا الجدل قد أخذ مساحة كبيرة في الحديث والنقاش لا بل أخذ يمتد وبشكلٍ واضح في أحاديث الطلبة وذويهم  من حيث مزايا وعيوب التعليم الوجاهي  مقارنة بالتعليم عن بُعد. ولكن هذا الجدل هو في الأساس كان نابعاً وكما ذكرت عن قناعات ووجهات نظر ممن يتحدثون بهذا الموضوع سواء كانت ناتجة عن خبرة أو معرفة أو غير ذلك، ولكن لا أرى بإن هذه القناعات والآراء تُعد من المُسلمات مع كل الإحترام والتقدير، وأن لا تبقى هذه القناعات والآراء مثار للجدل المتواصل لعدم جدواه، ولكن الأصل بالموضوع وأخص أعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا ولهم كل الإحترام والتقدير على جهودهم وآراءهم البناءة، ولكن  يجب على الجميع العمل على طرح أفكار نتوافق عليها جميعاً تقودنا إلى حلول بديلة للأرتقاء بمنظومة التعليم الجامعي حتى نحافظ على مستوى التعليم الجامعي لجامعاتنا لتبقى محل إعتزازنا وتكون دائماً في طليعة الجامعات عربياً وأقليمياً، وهذا الأمر يستدعي منا المزيد من الجهود من كل الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية في الجامعات في ظل الظروف والتحديات التي تواجه قطاع التعليم في العالم وفي ظل التوجه العالمي نحو توظيف التكنولوجيا بمنافعها ومزاياها في قطاع التعليم الجامعي.

وعليه نرى بإن تطوير منظومة التعليم الجامعي بإدواتها وتطبيقاتها تتطلب من الجامعات العمل وبشكلٍ جاد على ترسيخ ثقافة التعليم عن بُعد لدى منتسيبيها وطلبتها، وكيفية توظيف الأدوات والتطبيقات المتطوره تكنولوجياً في العملية التعليمية لدى أعضاء الهيئة التدريسية والطلبة من أجل الأرتقاء بجودة التعليم، والتركيز على تطوير قدرات ومهارات أعضاء الهيئة التدريسية لديها لتسهيل وتسريع عملية تبني ثقافة التعليم بإستخدام التقنيات والتطبيقات التكنولوجية الحديثة ذات القدرات العالية كي تستخدم بمهارة عالية في تحقيق رسالة التعليم الجامعي.

ولهذا بات من الضروري  أن تعمل الأدارات الجامعية على  عقد جلسات حوراية مع أعضاء هيئة التدريس للأستماع لآراءهم وبموضوعية للخروج بمقترحات وتوصيات ترمي إلى تعزيز ثقافة راسخة وإيمان حقيقي لدى الجميع بأهمية التعليم القائم على التكنولوجيا ،والتفكير بموضوعية وخارج الصندوق في كيفية إذابة العقبات والمشاكل التي تعيق رسالة الجامعات التعليمية والتعلمية والتطلع إلى الأمام بنظرة مستقبلية وبإنفتاح وتفاؤل لبناء صورة مشرقة عن التعليم الجامعي في جامعاتنا وكما عهدناها بصورتها الريادية والمُشرفة لتمكينها من تجاوز هذا الظرف الطارئ والإلتحاق بمصاف الجامعات العالمية.

الجدل الأكاديمي نحو التعليم عن بُعد

الجدل الأكاديمي نحو التعليم عن بُعد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية لقد مضى على جامعاتنا الأردنية عام دراسي كامل وهي تستخدم منظومة التعليم عن بُعد كخيار وحيد في ظل ظروف جائحة كورونا والتي مازالت تفرض نفسها على التعليم الجامعي في الجامعات الأردنية والكثير من جامعات العالم. ولقد لاحظنا ردود فعل أعضاء هيئة التدريس ومن مختلف الرتب العلمية منذ البدء بالعمل بالتعليم عن بُعد والتي كانت في الغالب ناتجة عن قناعات شخصية والتي أفرزت فئتين من الأساتذة ؛ الفئة الأولى …

اقرأ المزيد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي  – جامعة عمان العربية

لقد مضى عام دارسي كاملاً على الجامعات الأردنية في ظل جائحة كورونا بإتباعها منظومة التعليم عن بُعد، وها نحن قد دخلنا السنة الثانية مع بدء الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2020/2021 والذي سيبدأ في 27/2/2021 أي بعد أسبوع من الأن وبالإعتماد على منظمومة التعليم عن بُعد. وبعد تجربة سنة دراسية مضت من التعليم عن بُعد إذ إستطاعت الجامعات إجراء عدد من الدراسات الاستطلاعية لأراء الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والإداريين لتقييم نتائج التجربة والتي توصلت إلى وجود العديد من الملاحظات التقنية والثقافية والتي تحتاج إلى حلول سريعة لتحسين آلية التعامل مع هذه المنظمومة بمهارات تقنية عالية المستوى، بالإضافة إلى عدم جاهزية الأطر التشريعية لهذه المنظومة وتعليماتها، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بُذلت من إدارة الجامعات في ظل إمكانياتها التكنولوجية المتاحة حرصاً منها على تقديم أفضل الخدمات التعليمية لطلبتها ولمختلف برامجها الأكاديمية والدرجات العلمية.

ولقد تابعنا ومنذ ظهور الجائحة بالجهود الكبيرة التي بذلت من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتي تمخض عنها جملة من القرارات والتوجيهات حرصاً منها على سلامة سير العملية التعليمية والتعلمية في الجامعات مع الأخذ بالأسباب عملاً بمنظومة التعليم عن بُعد كخيارٍ وحيد، وبنفس الوقت حثها للجامعات العمل بإدخال عدداً من مساقات الخطط الدراسية لكافة البرامج الأكاديمية في وبشكل تدريجي تُدرس عبر منظومة التعليم عن بُعد، والتأكيد على الجامعات بإعطاء الأولوية في الفترة الحالية على تطوير الخطط الدراسية لكافة برامجها الأكاديمية.

وعليه أرى بإن هذه القرارات والتوجهات الرسمية قد أصبحت تشير وبوضوح إلى أن هناك توجهاً نحو منظومة التعليم عن بُعد كخيار مستقبلي وإن كان هذا الأمر قد يستغرق بعض الوقت ولكن المهم بالموضوع بأن الجميع قد أدرك أهمية هذا الخيار في المستقبل القريب. وهذا يقودنا وبكل أمانة ودون تحيز أو قصد إلى عدة تساؤلات تخص الجامعات وإستعدادتها لهذا الخيار وهي: هل باشرت الجامعات فعلياً بالتفكير جدياً في بناء قناعات إيجابية لديها بإن منظمونة التعليم عن بُعد هي الخيار المستقبلي للتعليم الجامعي؟  وهل باشرت الجامعات في تبني هذه المنظمومة التعليمية كخيار في سياساتها وخططها الاستراتيجية والتنفيذية؟ وهل باشرت الجامعات بدراسة متطلبات هذه المنظومة لتوفيرها؟ وهل قامت الجامعات بتطوير مرافقها التكنولوجية الحالية وتطبيقاتها التعليمية ضمن المواصفات عالية الجودة إستعداداً لتبني هذه المنظومة كخيار في التعليم الجامعي وليس فقط لظروف عابرة؟ وهل باشرت الجامعات بترسيخ ثقافة التوجه نحو التعليم عن بُعد كخيار مستقبلي لدى منتسبيها؟

وقد أشرت من خلال إستعراضي لمقالات سابقة والتي تناولت منظومة التعليم عن بُعد ومتطلباتها بإعتبارها المنظومة المستقبلية كخيار بديل أو موازي في التعليم الجامعي ، وذلك لما تتمتع به هذه المنظومة من مزايا ومنافع ذات مردود إقتصادي من حيث تخفيض حجم الانفاق على التعليم الجامعي ، وسرعتها في مواكبة التطور التكنولوجي في التعليم وذلك بإعتمادها على التطبيقات والتقنيات الحديثة والتي شهدها قطاع التعليم مؤخراً، وأخرى تسويقية لإفساح المجال أمام الجامعات بإستقطاب طلبة من كافة أنحاء العالم للإلتحاق ببرامج الجامعات الأكاديمية المختلفة بكل سهولة بما يسمى بتدويل التعليم والانطلاق إلى العالمية لخدمة الأجيال القادمة وتعليمهم مع الأخذ بعين الأعتبار ظروف العصر وتحدياته.

وقد لاحظ الكثير منا في الأونة الأخيرة كيف تتسابق الجامعات العالمية عبر مواقعها الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي بالإعلان عن برامجها الأكاديمية للراغبين بالإلتحاق بها بإعتمادها لغايات التدريس على منظومة التعليم عن بُعد، مما يدل ذلك على سرعة إستجابة هذه الجامعات لواقع وأهمية هذا الخيار وتبنيه حرصاً منها على مكانتها ومسيرتها التعليمية وبقاءها بإعتباره خياراً مستقبلي للتعليم الجامعي القائم على التكنولوجيا وتطبيقاتها المختلفة.

وبإعتقادي بإن الجامعات حالها كحال أية مؤسسات تعمل ضمن قطاعات حكومية أو خاصة إذ تتأثر بظروف وتحديات تفرض نفسها على عملها وأداءها، مما لا يمنع من البحث عن أفضل الخيارات المستقبلية للتعليم لديها، وبالتالي لابد منها البدء وبجدية بالعمل على مواكبة تحديات العصر ومتطلباته إنطلاقاً من تطوير سياساتها التعليمية، وتطوير خططها الاستراتيجية والتنفيذية وأدواتها المستخدمة ضمن الخيارات المستقبلية، وتوفير الأدوات والتطبيقات التعليمية المتطورة، وتوفير الخدمات اللوجستية كي تكون قادرة على التكيف من تلك التحديات بجدارة وكفاءة وصولاً إلى أهدافها التعليمية والتعلمية وفقاً لرويتها ورسالاتها بالتطلع نحو مستقبلٍ أفضل.

توجهات الجامعات المستقبلية بعد تقييم تجربة التعليم عن بُعد لعام دراسي

توجهات الجامعات المستقبلية بعد تقييم تجربة التعليم عن بُعد لعام دراسي

بقلم: أ.د.يونس مقدادي  – جامعة عمان العربية لقد مضى عام دارسي كاملاً على الجامعات الأردنية في ظل جائحة كورونا بإتباعها منظومة التعليم عن بُعد، وها نحن قد دخلنا السنة الثانية مع بدء الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2020/2021 والذي سيبدأ في 27/2/2021 أي بعد أسبوع من الأن وبالإعتماد على منظمومة التعليم عن بُعد. وبعد تجربة سنة دراسية مضت من التعليم عن بُعد إذ إستطاعت الجامعات إجراء عدد من الدراسات الاستطلاعية لأراء الطلبة وأعضاء هيئة التدريس…

اقرأ المزيد

الأستاذ الدكتور عدنان الجادري

جامعة عمان العربية

 

     تشكل الثَّورات الصناعية التي مرت بها البشرية عبر القرون الثلاثة الماضية نقلة نوعيَّة في تطور التقنيات وادماج مجالات الحياة المادية (الفيزيائية) والرقمية والبيولوجية وإلغاء الحدود الفاصلة بينها، إضافة إلى تأثيرها على التَّخصصات العلمية والإنسانيَّة واقتصاديات الدول وحتى على المفاهيم المرتبطة بالعلوم الإنسانية.

     والثورة الصناعية بمفهومها المبسط تعني إحلال العمل الميكانيكي محل العمل اليدوي ونشره. وتعود أُولى الثورات الصناعية، وما تبعها من ثورات في عصور لاحقة، إلى النهضة العلميَّة التي شهدتها أوروبا خلال القرن الثامن عشر في مختلف العلوم ، وكانت نتيجتها انتشار الاختراعات والاكتشافات من خلال البحوث والتجارب التي تعد السبب المباشر في قيام أولى  الثورات الصناعية خلال القرن التاسع عشر التي كان لها تأثير على تغيير مجرى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أوروبا والعالم أجمع .

    وتُعدُّ إنجلترا أولى الدول التي  حققت نهضةً صناعيَّةً منذ منتصف القرن الثامن عشر وتحديداً عام 1765 واستمرت حتى نهاية القرن التاسع عشر، وكان اكتشاف مصادر الطاقة المتمركزة على الفحم، واختراع المحرك الذي يعمل بالبخار هما عماد الثورة التي كانت  نتيجتها اختراع  الآلة البخارية التي عملت على مكننة صناعة النسيج والأقمشة وعمل المحركات التي شكلت بدورها  النواة الأساسية لظهر الثورة الصناعية الأولى . ويجدر الإشارة إلى أنَّ أهم العوامل التي ساهمت في ظهور الثورة الصناعية هي النهضة الزراعية التي شهدتها إنجلترا التي كان لها التأثير في زيادة العوائد المادية للمزاراعين وسكان الريف والنهوض بمستوى حياتهم المعيشية التي زادت من طموحاتهم في توظيف الآلات والمعدات والتقنيات المختلفة التي انتجتها الصناعة لتطوير إنتاجهم الزراعي بشقيه النباتي والحيواني. وقد شكلت الثورة الزراعية البيئة المناسبة لتوظيف الآلات والمعدات والتقنيات المختلفة. وإضافة إلى النهضة الزراعية هناك عوامل أخرى أدت إلى ظهور الثورة الصناعية في إنجلترا لها صلة بقوة اقتصادها مقارنة باقتصادات العالم وما تتمتع به من موقع جغرافي والاستقرار الداخلي بعيداً عن أخطار الحروب وإنتاج العديد من الاختراعات الجديدة التي ضمنت لها التَّفوق على منافسيها؛ ممَّا أتاح لها النهوض العلمي والاقتصادي.  ومع نهاية القرن التاسع عشر امتدت تأثيرات الثورة الصناعية إلى دول أخرى من العالم خصوصاً أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية  اليابان. وبدأت ألمانيا في تسيير أول خط سكك حديدية يعمل بالآلة البخارية.

    ومع استمرار تطور المخترعات والتقدم التكنولوجي خلال تلك المرحلة، وبالأخص في نهاية القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1870 ظهرت مصادر أُخرى للطاقة ممثلة بالكهرباء والغاز وزيت البترول وكان لها تأثيرٌ في ظهور الثورة الصناعية الثانية. وهذه الثورة الصناعية تعد بحق من الثورات المهمة في تاريخ البشرية إذ إنَّها أرست دعائم رئيسية وصلبة للحياة التكنولوجية ولمستقبل حياة البشرية.

     إذ كان لاكتشافات مصادر الطاقة الجديدة، وبالأخص طاقة الكهرباء، دور أساس في تطوير محركات الاحتراق الداخلي كونها بدائل متاحة للمحركات البخارية. وكان لها تأثيرٌ في ذلك على ارتفاع معدلات الطلب على معدن الحديد والصلب وما رافق ذلك من استخدام للمواد الكيمياوية في معامل الإنتاج الصناعي وتطوير وسائل الاتصال الممثلة بالتلفون والتلغراف واختراع وسائل النقل (السيارات) وصناعة الطائرات، وما حصلت عليها من تطورات سريعة ساعدت على تقريب المسافات بين دول العالم وتفعيل النشاط الاقتصادي والعلاقات التجارية بينها. ويمكن القول إنَّ عنوان الثورة الصناعية الثانية هي الطاقة الكهربائية وتصنيع وسائل إنتاج التي فتحت آفاقاً واسعة لاكتشافات واختراعات جديدة غيرت ملامح حياة البشرية على أرض المعمورة.

   ومع بداية النصف الثاني من القرن العشرين وتحديداً عام 1969 شهد عالمنا قفزة نوعية في سلسلة التطور العلمي والتكنولوجي بفعل اكتشاف مصدر جديد من مصادر الطاقة ألا وهو الطاقة النووية وأطلق على هذا العصر بعصر الثورة الصناعية الثالثة. وتميزت سمات هذه الثورة عن سابقاتها من الثورات في إحداث ثورة بعالم الإلكترونيات وأعظم إنجازاتها كان اختراع الحاسبات الإلكترونية وشبكات الإنترنيت وبرمجة الالات والمعدات ومعالجة المعلومات وتخزينها وتطويرفي وسائل الاتصالات ورحلات الفضاء، وتعاظم الأبحاث وتنوعها في مجال التقنيات الحيوية والهندسة الوراثية التي أسست لتطوير تكنولوجيا نقل الأعضاء وزراعتها، والتخصيب الصناعي والاستنساخ وغيرها …. وكل ما تحقق في هذه الثورة الصناعية الثالثة كان بفضل الكومبيتروالثورة الرقمية.

    وليس هناك من شك أنَّ هذه الإنجازات التي حققتها الثورة الصناعية الثالثة فتحت أبواباً مشرعة لتكنولوجيات جديدة كانت مدخلاً لعصر جديد أُطلق عليه عصر الثورة الصناعية الرابعة. وتُعدُّ هذه الثورة الحلقة الأخيرة في سلسلة الثورات التي تعاصرها البشرية في وقتنا الراهن ابتداءً بالثورة الزراعية وانتهاء بالثورة الرقمية. ويشير الباحثون الاقتصاديون وعلى رأسهم كلاوس شواب (SCHWAB KLAUS) المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي الدولي أنَّ تأثير الثورة الصناعية الرابعة يفوق التأثيرات الناجمة عن الثورات الصناعية الثلاث السابقة؛ وذلك بسبب سرعتها الجامحة، واتساع مجال تأثيرها سواء على الأفراد والمجتمعات أو الأعمال والحكومات، فهي لا تغير فقط في آلية عمل الأشياء بل تغير الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا. وتمتاز الثورة الصناعية الرابعة التي يشهدها عالمنا المعاصر بثلاث أنواع من التقنيات، الأولى تقنيات مادية لها صلة بتوظيف الذكاء الأصطناعي والواقع الأفتراضي وتكنولوجيا الحوسبة الفضائية والسيارات الذكية ذاتية القيادة والطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوتات وتكنولوجيا الجوال والمصادر التعليمية المفتوحة وغيرها …. والثانية تقنيات رقمية ممثلة بإنترنت الأشياء  والمنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي والبيانات الضخمة وتحليلها وغيرها … والثالثة تقنيات بيولوجية والممثلة بالتقنيات الوراثية وهندسة الجينات والتقنيات الحيوية التي سيكون لها دور في معالجة الأمراض. ويجدر الإشارة والتأكيد أن هذه الثورة أسست قاعدة رصينة لتطوير المجتمعات الإنسانيَّة والانطلاق نحو آفاق جديده بفعل وتأثير الذكاء الاصطناعي الذي يعدُّ التقنية الأحدث في تطوير المعرفة الأنسانية وتغيير وجه التاريخ.

      وليس من شك أن تأثيرات هذه الثورة الصناعية أصابت خصوصية حياة البشرية بكثير من التعقيد والجدل وولدت تبعات وإفرازات نفسية وصحية مؤثرة على حياة الإنسان وقدراته العقلية؛ وذلك لأنَّ الآلة أصبحت بديلاً لا مفرَّ منه للقيام بأعماله وتأدية الكثير من المهام وخصوصاً المعقدة منها، وستؤدِّي إلى تغيير جوهري في طبيعة الأشياء وفي طبيعة الإنسان نفسه. ولكن مهما يكن من شيء فإنَّ الثورة الصناعية الرابعة أو الثورة الإلكترونية تتعاظم في أهميتها وفوائدها فيما تقدمه للبشرية من إنجازات ضخمة. فالمنظومة الإلكترونية باتت تشكل العمود الفقري للمؤسسات الحكومية والبنكية والتعاملات التجارية والمؤسسات الطبية والصناعات الدوائية والأجهزة البحثية والتعليمية ونظم النقل والمواصلات وغيرها … ونقلت الثورة الصناعية الرابعة العالم بأسره من عالم مادي ملموس إلى عالم افتراضي إلكتروني، شهد توغله خلال العقدين الأولين من الألفية الثالثة من خلال ما نلمسه من انتشار واسع في استخدام الإنترنت في مجالات الحياة المختلفة. ووفقاً لما تشير له بعض الإحصاءات الدولية أنه من المتوقع أن يصل عدد مستخدمي الإنترنت في العالم إلى أكثر من (7.7) مليار مستخدم بحلول 2030 وهؤلاء سيُمثلون ما يقارب (90%) من عدد سكان العالم المتوقع في ذلك الوقت، منهم أكثر من (7) مليارات مستخدم يعتمدون على الإنترنت عبر هواتفهم الذكية. وإن الأجهزة التي تتصل مباشرة بالإنترنت (عبر إنترنت الأشياء) سوف ترتفع في جميع أنحاء العالم   بنسبة (12 %) سنوياً.

     وعلى افتراض أن الثورات الصناعية الأربع ساعدت على تحسين حياة الإنسان في مختلف مناحي الحياة، لكن ما حدث أنَّها جعلت حياة الإنسان غاية في الصعوبة بدونها. ولكن السؤال المقلق الذي يثار من قبل غالبية المتعلمين والمثقفين وذوي الاختصاص وأصحاب القرار، ماذا ستحمل لنا الثورة القادمة التي نطلق عليها بالثورة الصناعية الخامسة؟ وهل ستفعل هذه الثورة الشيء نفسه الذي فعلته الثورات السابقة ببعديها العلمي والإنساني؟ وما هو نوع وأشكال التحديات التي سيواجهها مجتمعنا الإنساني وكيفيَّة التعامل معها؟ وهل ستعدل مسار الثورات الصناعية باتجاه التوازن بين الجانب العلمي والجانب الإنساني؟ وأسئلة عديدة أخرى تثار. ولكن الإجابة عليها تبقى في إطار التكهنات والتوقعات والتنبؤ بعيداً عن المعطيات الحقيقية التي ينبغي تحليلها والاستنتاج منها لتقديم ما يجب أن يكون بناءً على ما هو كائن. وعليه فإنَّ الحديث عمَّا ستأديه الثورة الصناعية الخامسة يبقى سابقاً لأوانه وأنه مجرد تنبؤ بالمستقبل، بالرغم ممَّا تشير إليه الكثير من الدراسات بهذا الصدد بأنَّ الثورة الصناعبة الخامسة تمثل عصراً جديداً ما بعد الذكاء الاصطناعي، أو الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والناس في مكان العمل والتفاعل بينهما، وستتيح الثورة الصناعية الخامسة العمل من مكان الإقامة وأنَّ صاحب العمل يتمكن من مراقبة أداء العاملين والتواصل معهم بشكل مستمر. ويشير “مارك بينيوف” المدير التنفيذي ومؤسس (Salesforce) بأنَّ هذه الثورة سوف تعطي مزيداً من المساحة إلى عالم الابتكار والإبداع، حيث تنقل الأتمتة إلى أعلى مستوياتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. وقد يٌجري تحولاً في توجهاتها مقارنة بالثورات السابقة التي ابتعدت عن إعطاء أهمية للجانب الإنساني بخلق التوازن بينه وبين العلم.

    إنَّ هذا التَّطور الهائل الذي أحدثته هذه الثورات العلميَّة والتكنولوجيَّة في مظاهر الحياة المختلفة فرضت واقعاً جديداً قد يثير القلق في نفوسنا ويجعلنا نفكر بشكلٍ جاد، وأن نطرح تساؤلات جوهريَّة بخصوص وضع التعليم الجامعي ومصيره في خضم التغيرات المتسارعة والجسيمة وما يمكن أن تفعله الثورة القادمة من مستجدات وفيما إذا تعليمنا الجامعي، في وضعه الحالي، سيتمكن من الاستجابة لتحديات الثورة القادمة من مستجداث ومظاهر وحاجته للتمكين؟ وهل التكوينات الهيكليَّة والبنيويَّة لهذا التعليم تتطلب تغيير وإعادة تأهيل استجابة للتحديات الجديدة؟ وهل يمكن لهذا التعليم أن يؤثر في حركة تطورها؟

    ليس من شك أنَّ الثورات الأربع السابقة أحدثت تغييراً هائلاً في حياة البشرية واستجابت لها البنى الهيكلية وإجراءاتها للتكيف بشكل فاعل مع تأثيرات هذه الثورات، وكذلك فإنَّ الثورة الصناعيَّة الخامسة ستفرض نوعاً من التغيير في هياكل المؤسسات وبناءاتها التنظيمية بما في ذلك المؤسسات الجامعية وأهدافها واستراتيجياتها ووظائفها المنهجيَّة ؛ وذلك لأنَّ الوضع الجديد  يلزم الجامعات  استحداث  برامج وتخصصات  تختلف عن تلك التي قائمة في وقتنا الحاضر؛ تلبية لمتطلبات واحتياجات سوق العمل الجديدة التي تنتجها معطيات الثورة القادمة. وستتسم الكثير من التخصصات الجديدة بالطابع الافتراضي المتنِّوع، بالأخص عمليات التدريس والبحث العلمي والخدمة المجتمعية، وستتضمن الفصول والمختبرات والقاعات والمكتبات وغيرها فعاليات افتراضيَّة تعتمد الواقع الافتراضي في المنهجيَّة والتطبيق. وستفرض هذه الثورة على منظومة التعليم الجامعي تغيير الرؤى والأهداف التي تتطلع لها وإعادة التمكين لمواجهة تحديات هذه الثورة بكافة مضامينها التقنية والمعرفية والمهارية. والتمكين يعني إعادة التأهيل لمنظومة التعليم كي تستجيب للواقع الجديد الذي ستفرضه معطيات التكنولوجيا الجديدة.  ويصبج لزاماً تطوير منظومة التعليم من خلال رؤية فلسفية واضحة المعالم تركز في توجهاتها العملية على عصرنة وتحديث العقل الإنساني ليكون أكثر مواكبة مع متطلبات الثورة الصناعية الجديدة وتوظيف الإمكانيات الرقمية لتطوير الحياة البشرية. وأن تعمل على تطوير مناخ تعليمي يمكن من إحداث التغيير المطلوب في عقلية الأفراد القائمة بعقلية أكثر علمية ومبدعة لإنتاج المعرفة وتطويرها بشكل منطقي وموضوعي. وأيضاً لا بد من التفكير بتطوير البنية التحتية والتقنية للمؤسسات الجامعية، فالبنية التحتية الذكية تعد مطلباً أساسياً من متطلبات التمكين في عصر الثورة الصناعية الخامسة لتوفير حياة جامعية أكثر راحة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين وجميع العاملين. وفي هذا السياق أنَّ التغيير الذي سيظهر جراء الثورة الصناعية الخامسة يفرض على المؤسسات الجامعية أن تراجع مناهجها الدراسية وبرامجها العلمية، وأن تعيد النظر بمحتوياتها وأهدافها وتعمل على تحديثها بشكل منطقي وموضوعي ينسجم مع طبيعة التغيير في التقنيات القائمة والمستجدة والإيقاعات المتزايدة في التطور العلمي والتكنولوجي عبر الزمن. وذلك لأنَّ عالم المهن والوظائف التي ستظهر في سوق العمل ستكون مختلفة تمامًا عن المهن والوظائف القائمة الآن، ممَّا يملي على المؤسسات الجامعية إعداد متعلمين قادرين ومتمكنين من تقنيات الثورة الصناعية القادمة. فسيحتاج المتعلمين إلى مهارات رقمية متقدمة وقدرات متنوعة تتعلق بالتكيف وتطويع التقنيات الجديدة، وإلى أنماط تعليمية تهدف إلى تنمية أنواع التفكير الابتكارية والإبداعية وحل المشكلات. والتركيز بشكل أكبر واوسع ممَّا عليه الآن في استخدام وتوظيف الذكاء الأصطناعي وما ستنتج من تقنيات ما بعد الذكاء الاصطناعي. حيث ستطبق تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع ومتطور في التعليم بالاستفادة من التقنيات الحاسوبية الهائلة وتوفر البيانات والمعلومات الكبيرة. وعليه حتماً ستصب نتائج هذا التطوير في المناهج الدراسية في تنمية قدرات المتعلمين وصقل مهاراتهم للتكيُّف والتفاعل الإيجابي مع الواقع الجديد الذي ينتظرهم. وتطوير هذه المناهج يجب أن يناظرها تطوير متزامن مع تطوير أعضاء هيئة التدريس؛ وذلك لأنَّ المعلم بكافة مستوياته ومؤهلاته والذي يتبوأ فيه الأستاذ الجامعي قمة السلم التعليمي، بوصفه العنصر الأساسي والفاعل والحلقة الأقوى في العملية التربوية والتعليمية، فهو قائدُ العملية التربوية ورائدُها، التي من دونه لا يمكن أن تؤدي أغراضَها. لأنَّ الأستاذ الجامعي يمثل القيادة العلمية والفكرية الحقيقية في الوسط الاجتماعي، وأنه الأداة المحركة لإحداث التغيير الذي ينشده المجتمع، وذلك في ضوء ما يقدمه من أفكار وآراء ونظريات ونماذج من الابتكارات والاكتشافات في شتى ميادين العلم والمعرفة. ويجدر بالجامعة كمؤسسة تعليمية وبحثية أن تعي هذا الدور وتوظف كل الإمكانات المتاحة وتهيئ المناخ العلمي والعملي الملائم والمحفز للابتكار والأبداع وترجمة نتاجه الفكري والبحثي لخدمة المجتمع في ضوء التغيرات التي ستحدثها الثورة الصناعية الخامسة. ومن أجل ذلك فإن تمكين أعضاء هيئة التدريس بات يشكل الأساس في تطويرالمنظومة التعليمية لمواجهة تحديات الثورة الصناعية القادمة. وهذا ما أشارت إليه آراء ووجهات نظر الكثير من المهتمين وذوي الاختصاص إلى أن تمكين المعلم في عصر الثورة الصناعية الخامسة يأتي في مقدمة التوجهات نحو تمكين منظومة التعليم الجامعي للاستجابة لمعطياتها.  وعليه فإن دور الأستاذ الجامعي يعد ركناً أساسياً من أركان منظومة التعليم، والمحور الرئيس لصناعة أجيال الغد، ولهذا ينبغي أن نسأل أنفسنا أولاً: هل الأستاذ الجامعي بمقوماته ومهاراته الحالية مؤهلاً للقيام بالمهام التي يتطلبها الواقع الجديد؟ وهل أن الواقع الجديد يملي على المؤسسات الجامعات البحث عن السبل الملائمة لإعادة تأهيله انسجاماً مع معطيات المرحلة القادمة؟
.    في تقديرنا أن الأجابة عن هذه التساؤلات فيه نوع من التسرع في وقتنا الحاضر فليس لدينا معلومات دقيقة عما ستحمله لنا الثورة الصناعية القادمة من معطيات، وما نتوقع أن تحدثه من تغييرات في مناحي الحياة المختلفة.  ولكن كل الذي نستقصيه بأنَّ هذه الثورة القادمة شأنها شأن الثورات السابقة وقد تفوقها في حجم التأثيرات التي ستحدثها في المجتمع الإنساني. ولذلك المطلوب من مؤسساتنا الجامعية أن تتهيأ بشكلٍ جادٍ وفاعلٍ وبشكل مبكر لدراسة وتحليل كل التَّحديات التي يمكن أن تؤثر في المنظومة التعليمية والسبل الكفيلة لمواجهتها، وهنا يبرز دور المفكرين وذوي الاختصاص وبدعم من أصحاب القرار في أعلى المستويات من البحث والتقصي والتأمّل في الآثار المحتملة التي ستحدثها هذه الثورة القادمة ووضع الخطط والاستراتيجيات التعليمية التي تتجاوب وتتفاعل مع العصر الجديد.

تمكين التعليم الجامعي لمواجهة تحديات الثورة الصناعية الخامسة

تمكين التعليم الجامعي لمواجهة تحديات الثورة الصناعية الخامسة

الأستاذ الدكتور عدنان الجادري جامعة عمان العربية        تشكل الثَّورات الصناعية التي مرت بها البشرية عبر القرون الثلاثة الماضية نقلة نوعيَّة في تطور التقنيات وادماج مجالات الحياة المادية (الفيزيائية) والرقمية والبيولوجية وإلغاء الحدود الفاصلة بينها، إضافة إلى تأثيرها على التَّخصصات العلمية والإنسانيَّة واقتصاديات الدول وحتى على المفاهيم المرتبطة بالعلوم الإنسانية.      والثورة الصناعية بمفهومها المبسط تعني إحلال العمل الميكانيكي محل العمل اليدوي ونشره. وتعود أُولى الثورات الصناعية، وما تبعها من ثورات في عصور لاحقة،…

اقرأ المزيد

الدكتور تيسير العفيشات

جامعة عمان العربية

اكد معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ الدكتور محمد ابو قديس في معرض لقائه مع رؤساء الجامعات على ضرورة الاهتمام بموضوع بالغ الاهمية وهو تحديث الخطط الدراسية ،وللتاكيد هنا فان الخطة الدراسية هي احد العناصر الاساسية في العملية التعليمية ،كون الخطط الدراسية تعد الموجه الرئيسي الذي يحتوي على المعرفة والمهارت التي يجب ان يحصل عليها الطالب الذي يلتحق بتخصص ما ،ويكون ذلك بتحديد نواتج التعلم التي سوف يحصل عليها الطالب وكيف تتلاقى هذه النتواتج مع الاهداف التي تسعى الى تحقيقها المؤسسة التعليمية من تدريس هذا المساق الا ان ذلك يتطلب التالي:

اولاً :يجب ان يتم دراسة سوق العمل لحصر المعارف والمهارات التي يجب ان يمتلكها الخريج لكي يستطيع ان يقوم بالدور المناط به بالشكل الصحيح في سوق العمل، وهذا طبعا لا يحصل الا من خلال التفاعل المستمر بين الاكادميين معدي الخطط الدراسية واصحاب او ارباب العمل او المسؤولين في المؤسسات الانتاجية لتحديد المهارات والكفاية اللازمة والواجب توفرها في الخريج لكي يستطيع القيام بدوره بالشكل الصحيح.

ثانياً: توفر الاليات اللازمة لتنفيذ هذه الخطط الدراسية سواء من اعضاء هيئة تدريسية مؤهلين اوالمقرارات الدراسية والمراجع وكذلك الوسائل التعليمية اللازم توفرها للقيام بالعمليات والانشطة اللازمة والمناسبة للعملية التعليمية.

ثالثاً:توفر النسبة الكافية من الجانب التطبيقي في كل خطة دراسية لكل مساق كونها الطريقة الانجع لتاهيل طالب يمتلك المهارات العملية اللزمة للقيام بمهامه العملية في مجال العمل، حيث نلاحظ ان اغلب الخطط الراسية لمساقات التخصصات الانسانية وحتى بعض التخصصات العلمية والتطبيقية تفتقر حتى للحد الادنى من الجانب العملي رغم اهميته وضروريته في هذه الخطط .ما ادى بالنهاية الى تخريج طلبة يفتقرون بشكل ملفت للنظر للمهارات العملية والتطبيقية ما زاد بشكل كبير من صعوبة اندماجهم بسوق العمل بسبب افتقارهم لهذا الجانب ، لا بل حتى ان وصل الامر لتفضيل ارباب العمل العاملين اصحاب الخبرة العملية ولو انهم لا يمتلكون شهادات اكاديمية لضرورة الخبرة والمهارات العملية في اغلب الاعمال المطلوبة في سوق العمل بكافة اشكاله سواء الحكومي او الخاص او حتى الاقليمي.

رابعاً:نحن الان توجهنا وبشكل حتمي الى التعليم الالكتروني لما تتطلبة المرحلة الحالية والمراحل اللاحقة لهذا الشكل من التعليم فان الخطط الدراسية يجب ان يتم اعادة صياغتها لكي تتلائم مع هذه التوجات الجديدة وهي تحتاج الى آليات وادوات ووسائل وحتى مهارات لمكونات العملية التعليمية تختلف عنها في التعليم التقليدي لذا لابد من الاسراع بذلك لاكمال هيكل العملية التعليمية لكي تتناسب مع المرحلة.

خامساً: سوق العمل في الآونة الاخيرة جرت عليه تغييرات كبيرة جدا من حيث التكنولوجيا والثقافة وحتى الشخصية ما تطلب تعديل كبير على اشكال فرص العمل والوظائف لا بل العديد من فرص العمل التي تتطلب فتح تخصصات جديدة في المؤسسات التعليمية لتوفير القوى العاملة اللازمة للقيام بهذه الوظائف والفرص الجديدة في اسواق العمل سواء المحلية او الخارجية و بشكل خاص في المجالات التطبيقية والعلمية وما فرضته جائحة كورونا من تغيرات جذرية في طريقة الحياة الشخصية والعملية ما يتطلب توفير الخطط الدراسية الجديدة او المحدثة لكي ترتقي الى مستوى التحديات الجديدة التى افرزتها المتطلبات الجديدة لاسواق العمل.

سادسا :لكي تستجيب الجامعات لنداء معالي الوزير والذي اجل واحترم وقد كان لي شرف الخدمة بمعيته عن قرب في الفترة التي كان فيها معاليه امين عام وزارة التعليم العالي ،وكذلك عنما كان رئيس لاكثر من جامعة ،فهو الرجل الكاديمي الذي كانت جل خدمته ان لم تكن كلها في مجال التعليم العالي وعندما ركز على الخطط الدراسية فهو يعرف اهميتها جيداً ودورها في تطوير التعليم العالي واعلم جيداً انه متابع ودقيق وصاحب اصرار على التطوير والتغيير نحو الافضل ولديه الذكاء و الفطنة.وعندما نقول خطة فنحن نتكلم عن الاعداد والتخطيط للتنفيذ كما هو الحال عند بناء بيت مكتمل وخالي من الاخطاء ويؤدي الوظائف المرجوة منه من حيث السعة والاستخدامات والشكل والمكان فلابد من اعداد مخططه من قبل المهندسين المختصين ، وكذلك الحال اهمية الخطط الدراسية لبناء الخريج المؤهل لسوق العمل بالشكل المناسب والمطلوب.

واخيراً اود ان اؤكد ان تناط مهام اعداد الخطط الدراسية بالكفاءات المؤهلة ان تكون على شكل فرق يتوفر فيها التنوع والمعرفة والمهرات اللازمة لضمان اعداد الخطط المكتملة واثرائها من قبل هؤلاء المختصين بما تتطلبه من جودة وحداثة لكي تكون ملائمة للمرحلة الحالية والمستقبل.

مع العلم ان الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025 والتي انبثقت عنها (الخطة التفصيلية السنوية للخطّة التنفيذية الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025)التي اطلقت قبل خمس سنوات من قبل مجلس الوزراء للتنفيذ وقد ركزت على هذا الموضوع وتم افراد بند كامل لهذا الموضوع في الهدف الاستراتيجي الاول (الهدف الاستراتيجي (1): توفير فرص عادلة مبنية على أسس تتمتع بالمساواة للطلبة المؤهلين كافة بناءً على الجدارة والقدرات) وكان الهدف الفرعي الاول (تمكين الطلبة من التكيف مع متطلبات التخصصات والبرامج ذات الأهمية القصوى من معرفة ومهارات مما سيمكن الطلبة من متابعة دراستهم في هذه التخصصات بكفاءة عالية.) والانشطة الفرعية لهذا الهدف هي:

-إعادة تصميم الخطط الدراسية لبعض التخصصات بحيث تمثل السنة الأولى سنة تحضيرية تدرس فيها المساقات التي تتطلب تفوقاً علمياً اساسياً وقدرات دراسية مميزة بدء اً من تخصصي الطب وطب الأسنان في عام 2018.

وغيرها من الانشطة لتحقيق هذا الهدف وانا اعلم ان هذه الخطة اخذة اكثر من سنة في الاعداد وفرق عمل متخصصة جداً من قامات وخبراء في مجالات متعددة وتم اطلاقها من قبل جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحيسن حفظه الله وصادق مجلس الوزراء لاحقا على الخطة التفصيلية لتنفيذ هذه الخطة املا ان يستفاد من هذه الخطة وما احتوته من حلول وافكار.

التعليم العالي والخطط الدراسية

التعليم العالي والخطط الدراسية

الدكتور تيسير العفيشات جامعة عمان العربية اكد معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاستاذ الدكتور محمد ابو قديس في معرض لقائه مع رؤساء الجامعات على ضرورة الاهتمام بموضوع بالغ الاهمية وهو تحديث الخطط الدراسية ،وللتاكيد هنا فان الخطة الدراسية هي احد العناصر الاساسية في العملية التعليمية ،كون الخطط الدراسية تعد الموجه الرئيسي الذي يحتوي على المعرفة والمهارت التي يجب ان يحصل عليها الطالب الذي يلتحق بتخصص ما ،ويكون ذلك بتحديد نواتج التعلم التي سوف يحصل…

اقرأ المزيد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي- جامعة عمان العربية

تُعد الخطط الإستراتيجية الأساس لمسيرة الجامعات حاضراً ومستقبلاً والتي تتمثل بالمشاريع والبرامج للنهوض بالجامعات ومسيرتها التعليمية لتحقيق مستقبلٍ أفضل، ولتظهر مدى كفاءة وقدرة الجامعات على مختلف المستويات الأكاديمية والإدارية بهدف تطوير مساراتها في المحاور المختلفة والمتمثلة بالحاكمية والنزاهة، والبرامج الأكاديمية  لمختلف المراحل،والبحث العلمي ، وإيجاد البيئة الجامعية الجاذبة ، وتقديم أفضل الخدمات التعليمية – التعلمية لطلبتها، والموارد البشرية ومصادر التمويل، والتسويق أو الأعلام. إضافة إلى ذلك فإن هذه الخطط الإستراتيجية ستعكس مستوى الأداء الفعلي الجامعات من حيث التطور ومواكبة كل ما هو جديد إنطلاقاً من رؤاها ورسالاتها وأهدافها  سبيلاً للأرتقاء بالعملية التعليمية ومخرجاتها.

واستناداً إلى العُرف الأكاديمي السائد فأن  الجامعات تجري سنوياً تقييمات لأداءها وفقاً لخطط تنفيذية مجدولة على مدة زمنية محددة لاتزيد في الغالب عن خمس سنوات ، و يستخدم لأغراض هذه التقييمات معايير معينة والتي يطلق عليها بمؤشرات الأداء والتي بموجبها تظهر النتائج الفعلية للمشاريع والبرامج التي تم تنفيذها ليبنى عليها جملة من القرارات في مجالس حاكمية الجامعات بعد مناقشة موسعة لنتائج الأداء للتأكد من مدى قدرتها على تحقيق الأهداف والغايات التي وضعت من أجلها الخطط الإستراتيجية.

أن كفاءة وفاعلية الخطط الإستراتيجية بمكوناتها الهادفة الى ترجمة التوجهات المستقبلية للجامعات بغية النهوض بالعملية التعليمية ،ومواكبة التطورات المحيطة بقطاع التعليم الجامعي محليا وعالمياً ، والإلتحاق بالجامعات العالمية المتطورة وخاصة في ظل ما نشهده من تحديات تقف أمام حاكمية الجامعات ومنها على سبيل المثال لا للحصر تدويل التعليم، والتصنيف الأكاديمي، والتعليم الإلكتروني، والتوجه نحو التعليم التقني، والميزة التنافسية.

وإنطلاقاً مما تقدم  فقد تبلورت رؤى وأفكار لدى المهتمين في الشأن الأكاديمي بإن الجامعات شأنها شأن باقي المؤسسات الريادية الأخرى من حيث الضوابط الإدارية والمالية والبشرية على الرغم من بعض الإختلافات في الأهداف والغايات. وقد أدركت الجامعات  بإن الميزة التنافسية وبناء السمعة قد أصبحت مطلباً رئيسياً للإفصاح عن أداءها وإنجازاتها علانية وفقاً لخططها الإستراتيجية المعتمدة .وذلك اعتقاداً بإن الإفصاح ومن وجهة نظر مؤسسية يعكس مدى كفاءة وفاعلية حاكمية الجامعات والتي من المفترض أن تطبق الشفافية والنزاهة، إضافة إلى الأغراض التسويقية بإعتبار إن الإفصاح من الأدوات التسويقية التكتيكية والذي نحن بحاجة ماسة لتطبيق مفاهيمه وغاياته لنقل الصورة الحقيقية عن أداء الجامعات لتعزيز الثقة والسمعة مع المجتمع، وبناء الصورة الذهنية الإيجابية عنها، وتحسين المكانة التنافسية للجامعات مقارنة بمثيلاتها المحلية والعالمية، وإبراز جودة مدخلاتها ومخرجاتها، وإبراز هوية الجامعات المعنوية والأكاديمية إعلامياً كمؤسسات وطنية نعتز ونفتخر بعطاءها الموصول. فلو تفحصنا جميع الخطط الإستراتيجية في جامعاتنا سنجد ان هذه الغايات جميعها قد أصبحت من سلم أولويات حاكمية الجامعات بل أصبحت من القضايا الملحة لأبراز هوية الجامعات كمؤسسات تعليمية وطنية رائدة وحضورها الإجتماعي والإقتصادي والإنساني الفاعل في المجتمع بغية تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع.

وعليه ومن رؤية خاصة لم أجد ما يمنع  من دراسة هذا المقترح من قبل حاكمية الجامعات للإفصاح عن أداءها الأكاديمي بإبعاده المحددة لأظهار إنجازاتها دون تحفظ ليكون مدخلاً لها في إبراز هويتها سنوياً ليطلع عليها المجتمع أفراداً ومؤسسات على إعتبارهما شركاء للجامعات في رسم توجهاتها المستقبلية ، وبنفس الوقت سيصبح المجتمع هو القاضي الحقيقي بالحكم على أداء الجامعات ومخرجاتها وبحيادية وذلك وفقاً لنتائج الأداء، والأهم في هذا المقترح وفي حال العمل به سنجد الجامعات تتسابق في بذل قصارى جهودها في تطوير ذاتها، وتحسين مدخلاتها ومخرجاتها، وتحسين قدراتها الآدائية والتنافسية لكسب ثقة المجتمع ومؤسساته، بالإضافة لذلك سيظهر الإفصاح قضية في غاية من الأهمية أيضاً وهي فرز وترتيب الجامعات وفقاً لمؤشرات الأداء الفعلية لإنجازات خططها الإستراتيجية سنوياً.

نتائج أداء الخطط الإستراتيجية للجامعات..ومقترح الإفصاح

نتائج أداء الخطط الإستراتيجية للجامعات..ومقترح الإفصاح

بقلم: أ.د.يونس مقدادي- جامعة عمان العربية تُعد الخطط الإستراتيجية الأساس لمسيرة الجامعات حاضراً ومستقبلاً والتي تتمثل بالمشاريع والبرامج للنهوض بالجامعات ومسيرتها التعليمية لتحقيق مستقبلٍ أفضل، ولتظهر مدى كفاءة وقدرة الجامعات على مختلف المستويات الأكاديمية والإدارية بهدف تطوير مساراتها في المحاور المختلفة والمتمثلة بالحاكمية والنزاهة، والبرامج الأكاديمية  لمختلف المراحل،والبحث العلمي ، وإيجاد البيئة الجامعية الجاذبة ، وتقديم أفضل الخدمات التعليمية – التعلمية لطلبتها، والموارد البشرية ومصادر التمويل، والتسويق أو الأعلام. إضافة إلى ذلك فإن هذه الخطط…

اقرأ المزيد

الاستاذ الدكتور عدنان الجادري

جامعة عمان العربية

تعد الجامعة  وفي كل العهود التي مرت بها البشرية رمزاً لنهضة الأمم وعنواناً لعظمتها ورقيها ,  و ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر باعتبارها الكيان الذي يحتضن البيئة الثقافية بأبعادها الفكرية والعلمية والتكنولوجية  , وتمثل عقل المجتمع وضميره الأنساني في مواجهة التحديات والتغيرات على الصعيد الحضاري والفكري وعين المجتمع في رؤيته وتطلعاته نحو المستقبل استلهاماً من تراثه وشخصيته الحضارية . وغالبا ما يقاس تطورالأمم في ضوء المكانة التي تتبوؤها مؤسساته التعليمية وبالأخص الجامعات باعتبارها البيئات العلمية المؤهلة لامداد مؤسسات الدولة والمجتمع  بالموارد البشرية الكفوءة والمقتدرة على تحقيق التقدم في ميادين الحياة كافة . والجامعة بمفهومها المعاصر هي مصنع المعرفة  واهدافها لن تعد ترفا مجتمعياً لأعداد موارد بشرية ومنحهم شهادات في اختصاصات مختلفة لشغل الوظائف في سوق العمل بل اصبحت خياراً استراتيجيا في اطارمنظومة استثمارية وتنموية للموارد البشرية .

والجدير بالذكر إن الجامعات منذ نشأتها ركزت وظيفتها الرئيسه على التعليم  وتقديم المعرفة , الا إن البحث العلمي  بعد ذلك اخذ يشكل وظيفة أساسية من وظائفها باعتباره الأداة الفاعلة  والطاقة المحركة لإنتاج وتطوير المعرفة,  ويعود ذلك تحديداً الى منتصف القرن التاسع عشر. و بالرغم من قدم  تاسيس بعض الجامعات المرموقة مثل جامعة هارفرد التي تاسست عام 1636 و جامعة ييل التي تاسست عام 1701 وجامعة  برنستون  وجامعة كولومبيا  وجامعة  بنسلفانيا التي تاسست في النصف الثاني من القرن الثامن عشر لم تكن بداياتها جامعات بحثية ولكنها اتجهت لان تكون جامعات بحثية  في حقبة لاحقة . ولكن المرحلة الحاسمة التي احدثت نقلة نوعية في اهداف ونشاطات الجامعات والأنطلاق نحو مؤسسة الجامعات البحثية بدأت عقب تاسيس جامعة ( جونز هوبكنز ) عام 1876 التي ارست دعائم الانطلاق  لأن تصبح الولايات المتحدة الامريكية كقوه عظمى …وذلك لانها نهجت  نمطاً جديدأً من التوجهات التي تركز على البحث العلمي والانتاج المعرفي لتطوير الصناعة وتعظيم العائد الأقتصادي  وأسست لجيل جديد من الجامعات ا لذي يطلق عليه جيل الجامعات البحثية. وان الرؤية التي استندت عليها هذه الجامعات اعطاء اهمية قصوى للبحث العلمي  وجعلته من أولويات اهتمامها كونه من أهم مصادر التمويل الخارجي لها وحتى أطلق على هذا التحول الجديد بالثورة الأكاديمية  , وذلك  ايماناً بالدور الذي يؤديه البحث العلمي في عملية التنمية الاقتصادية للبلاد. ولهذا حرصت العديد من الدول المتقدمة  الى تبنى هذا النهج في وقتنا المعاصر والبحث عن افضل صيغ التنسيق والتعاون بين الجامعات والمؤسسات الأقصادية والإنتاجية  في مجال البجث العلمي. وعموماَ يعكس هذا النهج حرص الجامعات على أداء وظيفتها البحثية الى جنب وظيفتها التعليميه لأهميتها في تقدم المجتمع وتنميته واسهامها في زيادة موارد الدخل للجامعات وذلك في ضوء ما تحصل عليه من دعم وتمويل مادي مقابل ما تقوم به من مشاريع بحثية للمؤسسات وقطاعات المجتمع.

اما في جامعاتنا العربية فعلى الرغم من الاهتمام المتزايد باهمية  البحث العلمي في وقتنا الحاضر إلا أنه مازال يفتقد الى وضوح السياسات والاستراتيجيات في معظم دولنا التي تتبنى خططاً ومشروعات حكومية يفترض ان تنبثق منها مشرعات بحثية . ومن ثم هناك انفصال بين ما تريده الدول أو تنهض به مؤسساتها العاملة وبين ما تقوم به الجامعات من بحوث لها أغراض خاصة بها  قد لا تلتقي بالضرورة مع أهداف التنمية وحاجات المجتمع . وبات يمثل البحث العلمي وللاسف الشديد نشاطا ليس له آثاراًاقتصادية واجتماعية في مجتمعاتنا , وذلك لأن معظم البحوث التي ينتجها اعضاء هيئات التدريس  هي بحوث تلبي اغراضهم الشخصية للحصول على الترقيات العلمية ،وكذلك بحوث طلبة الدراسات العليا لتلبية متطلبات الحصول على الشهادة ( الماجستير والدكتوراة ) . واصبحت معظم هذه النتاجات البحثية ليست ذات صلة بالجوانب التطبيقية  وبعيدة عن رؤية المجتمع وحاجاته ومشكلاته،  ويغلب عليها الطابع الفردي والشخصي .

وقد تتحمل في جزءأً من هذه المشكلة  عمادات البحث العلمي في جامعاتنا العربية   باعتبارها الكيانات الأدارية والاكاديمية الموجهه والمنسقه لكافة الانشطة والفعاليات البحثية في الجامعات وحلقةات الوصل بين الجامعات ومؤسسات المجتمع  الرسمية والمجتمعية  .  وتعد  النواة او الحاضنة والمرآة التي تعكس واقع البحث العلمي على صعيد الكم والنوع في الجامعات . وانطلاقاً من  رؤية  الجامعات ورسالاتها إن البحث العلمي لم يعد ترفاً علمياً وانما  يشكل  احد المعايير الأساسية الذي يعتمد في  تصنيف الجامعات العالمية، وخصوصاً التصنيف الأكثر شيوعاً والمعروف بـ (QS) . و تحضى هذه العمادات عموماً باهتمام  ودعم القيادات الجامعية واصحاب القرارات  لتتمكن الجامعة من أن تحقيق رؤيتها ورسالتها واهدافها في ارساء معالم نهضتها ومستقبلها الأكاديمي وتحديد موقعها على خارطة الجامعات العالمية  المتقدمة .  ولكي تنهض هذه العمادات والجامعات بمهامها البحثية  من الضروري الاستفادة من تجارب وخبرات الجامعات البحثيية المتقدمة في العالم وان تسترشد بالمنطلقات الأساسية والضرورية التالية لأرساء قواعد بحثية رصينة ووفق استراتيجية واضحة والتي تتمثل في :

 

1- التعاون والتنسيق بين كليات الجامعة وعمادات البحث العلمي لوضع الآليات التي من شأنها تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى اعضاء هيئة التدريس وابراز اهمية  العمل باسلوب الفرق البحثية واجراء البحوث المتعددة التخصصات  لمعاجة المشكلات والقضايا العلمية .ولهذا بات من الضروري ان تفعل عمادات البحث العلمي نشاطاتها وجهودها لفتح آفاق جديدة وفرصاً عديدة أمام الباحثين من أجل نشر ثقافة البحث العلمي في ظل عزوف بعض من أعضاء هيئة التدريس عن البحث العلمي وخصوصاً من فئة الأساتذة التي يعول عليها تطوير المعرفة العلمية.

 

2– إن غالبية اعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية من خريجي الجامعات العربية والقلة من خريجي الجامعات الأجنبية التي لغة التدريس فيها اللغة الأنجليزيه . وإزاء هذا الوضع ينبغي ان تعد الجامعات برامج تدريبية لتطوير كفاءة اعضاء هيئة التدريس باللغة الانجليزية وفق خطط علمية ومدروسة وعلى مدار العام الدراسي . ولتحقيق ذلك يجب ان تعمل  مراكز اللغات واقسام اللغة الانجليزية في الجامعات على اعداد هذة البرامج وتنفيذها , بالاضافة الى عقد اتفاقيات ثقافية مع جامعات رصينة في دول  ناطقة باللغة الانجليزية لتدريب اعضاء هية التدريس وذلك للارتقاء بمعايير اداء التدريس الجامعي وتحسين جودته . إذ ان أهمية هذه اللغة تظهر في كون معظم المعرفة العلمية والحداثة التي تتجسد فيها مضمنة في الكتب والمراجع والمجلات العلمية التي تصدر في الدول الأجنبية , وان عدم امتلاك مهارات اللغة الأنجليزية يعني اقتصارالحصول على المعرفة العلمية من الكتب والمراجع العربية وبالتالي تحجب على طالب المعرفة اكثر من 70% من المعرفة الحديثة . و ان هذا التوجه في تصورنا  يمكن ان يقلل من اهمية احد الشروط التي حددتها هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي هو وجوب ان تمثل نسبة اعضاء هيئة التدريس المتخرجين من جامعات اجنبية والتي لغة التدريس فيها الانجليزية ( 25 % ) من مجموع اعضاء هيئة التدريس في كل برنامج من برامج الدراسات العليا .

 

3 – من اجل تنظيم البحث العلمي لاعضاء هيئة التدريس وفق اسس وتعليمات ناظمة وعدم ترك عملية اجراء البحوث انطلاقاً من رغبات شخصية بشكل مطلق و بعيداً عن رؤية واهداف الجامعة , ينبغي ان تكون هناك خطة سنوية للبحث العلمي في كل قسم علمي من اقسام كليات الجامعة , وهذه الخطة يتم اعدادها في بداية العام الدراسى وفق آلية محددة وكالآتي :-

يقدم كل عضو هيئة تدريس مخططات مشاريع البحوث التي يرغب بتنفيذها الى القسم العلمي لمناقشها واتخاذ القرارات بصددها من حيث القبول او الرفض وفق معايير محددة تضعها الكلية بالتعاون مع عمادة البحث العلمي . وفي حالة قبول القسم لموضوع البحث يعتمد البحث في خطة القسم البحثية ويوعز لعضو هيئة التدريس للسير باجراءاته وتنفيذة مع تقديم كل ما يتطلبه من دعم من قبل القسم العلمي . وتحفط هذه الخطط البحثية في الاقسام العلمية وعندما يقدم عضو هيئة التدريس للترقية العلمية يجب ان تكون بحوثة مدونة ضمن الخطط البحثية السنوية للاقسام العلمية وعدم قبول اي بحث علمي لغرض الترقية غير مضمن في الخطط البحثيه. ان هذا الأجراء سيجعل من الترقيات العلمية اكثر رصانة وبعيدة عن السلوكات غيرالاكاديمية للباحثين وما تجرى من اتفاقات غير سليمة بين اعضاء هيئة التدريس في تبادل وضع الاسماء على البحوث التي يجرونها من دون مشاركة فعلية في اعدادها وتنفيذها .

 

4 – أن تقوم الجامعات من خلال الكليات و بالتعاون والتنسيق مع عمادات البحث العلمي على تعزيز النفاعل والتشاركية مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لكي تسهم في دعم وتطوير البحث العلمي . ان هذا التفاعل الحيوي بين الجامعة والقطاعات الأخرى سيوفر فرص لاعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا لتناول مشكلات حقيقية تعاني منها تلك المؤسسات وتوظيف المنهجيات العلمية لمعالجتها وبالتالي تصبح نتاجات هذه البحوث ليست ذات قيمة علمية فحسب وانما ذات اهمية تطبيقية ومجتمعية . اضافة الى ذلك ان تفعيل هذه التشاركية سوف يسهم في ادماج المؤسسة الجامعيه واعضاء هيئة التدريس فيها بقضايا ومشكلات تعاني منها المؤسسات الرسمية والمجتمعية لايجاد الحلوال الناجعة لها وتحقيق مردودات مادية للجامعة .

 

5 – ضرورة وضع تعليمات تشكيل مجالس ولجان البحث العلمي  من قبل رئاسات الجامعات وفق اسس علمية رصينة ويتم الأختيار لها من الرتب العلمية العليا لغرض ترصين اداء هذه المجالس وتقوية انجازاتها . ويتحقق ذلك من خلال ترشيح   المختصين من ذوي الخبرة والكفاءة المتميزة والتي لها تاريخاً مشرفاً في اداءها البحثي للعمل ضمن هذه المجالس واللجان  بهدف رسم السياسات والخطط العلمية وتوجية انشطة البحث العلمي والعمل بموجب مهام تحددها ادارات  الجامعات . وإن اداء هذه المهام بشكل متقن وفعال ينعكس ايجابياً على انتاج بحوث علمية تتمثل فيها معايير الجودة والنوعية وذات اهمية علمية نظرية وتطبيقية تصب في خدمة المجتمع وتطويره .

 

6 – ان تعمل كليات الجامعات بالتعاون مع عمادات البحث العلمي على تنمية مهارات البحث العلمي لأعضاء هيئة الدريس  فيها وذلك من خلال عقد دورات وورش تدريبية متخصصة تتناول في موضوعاتها كيفية اعداد مشروعات خطط البحث العلمي وكتابة التقارير النهائية وبشكل ينسجم مع تعليمات كتابة البحوث الرصينة . اضافة الى عقد ورش تدريبية  نوعية لاعضاء هيئة التدريس تتناول تصميم البحوث العلمية والتوظيفات الأحصائية  فيها وعقد محاضرات تتناول اجراءات تطوير مخططات البحوث النوعية  وكيفية تنفيذها وذلك لاهميتها لبعض التخصصات العلمية والانسانية .

7 – العمل على  تحفيز ودعم كليات الجامعات بضرورة توسيع قاعدة التعاون مع الجامعات العالمية المرموقة ومراكز البحوث العلمية المتطورة في اطار التخصصات المناظرة لها من اجل تطوير الأبتكار والأبداع في البحث العلمي , مع التاكيد على ضرورة العمل مع هذه المؤسسات العلمية المتقدمة بمنهجية وروحية الفريق البحثي لغرض تطوير كفاءة وقدرات اعضاء هيئة التدريس في مجال البحث العلمي .

 

8- ان  تعمل  الجامعات  على زيادة  دعم وتحفيز الباحثين من أساتذة وطلبة الدراسات العليا على إجراء مشاريع بحثية قيمة تستقصي مشكلاتها من واقع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص و بما تتناسب مع الأولويات البحثية الوطنية. وان تقدم كافة الخدمات المساندة للباحثين بأعلى مستوى من التميز والجودة لغرض زيادة كم ونوعية الإنتاج العلمي .

 

9 –  لغرض الارتقاء بمستوى تصنيف الجامعات في اطار التصنيفات المحلية والاقليمية والعالمية وبالأخص  في معياري النشر والإستشهاد في البحوث , ان تسعى الجامعات وعمادات والبحث العلمي بالتعاون مع كليات الجامعة إلى  تحفيز وتشجيع اعضاء هيئة التدريس لنشر بحوثهم العلمية في مجلات علمية مصنفة في قواعد بيانات لها معاملات تاثير عالية لغرض الارتقاء وتحقيق مستوى متقدم في النشر العلمي والأستشهاد . ان هذا العمل بلا شك سيسهم في تعزيز البحث والنشر العلمي وينعكس إيجاباً على تصنيف الجامعة .

 

10- ان تسعى عمادات البحث العلمي الى توجيه أهتمام اعضاء هيئة التدريس نحو إجراء البحوث التطبيقية لأن هذه الأبحاث تمثل عنصرا هاما وحيويا في حياة أي مؤسسة تعليمية و علمية و فكرية، وتعتبر هذه الأبحاث ايضاً من أهم المقاييس المتداولة لتقويم الدور الريادي في المجالين العلمي والمعرفي للجامعة ولأعضاء هيئة التدريس، حيث يعتمد تقييم عضو هيئة التدريس في الجامعات المتقدمة على شقين أساسين أولهما ما يستطيع جذبه إلى الجامعة من مشاريع بحثية تزيد من إمكانيات الجامعة  المادية ودخلها , والثاني قدرته التدريسية . كما أن أنشطة ومقومات البحوث التطبيقية والتي تنبثق عادة من حاجة المجتمع لخدمة أو إنتاج سلعة أو حل مشكلة تتطلب تضافر جهود باحثين ذوي اختصاصات متعددة وخبرات مختلفة.  وحتى أنشطة البحوث التطويرية التي تهدف إلى التطوير والتجديد  تعتمد اساساً على تطبيق نتائج البحوث التطبيقية

 

11-  ضرورة تأهيل ورفد مكتبات الجامعات  والكليات  باحدث المراجع والكتب والدوريات الورقية والألكترونية  وتوفير الاجهزة والحواسيب  للبحث العلمي . مع التاكيد على انشاء قواعد معلومات للبحوث الجارية والمنتهية في الجامعات  وتبادل المعلومات والخبرات مع المؤسسات العلمية الاخرى محليا واقليميا ودوليا.والسعي نحو توفير وسائل ومواقع التوثيق العلمي لتسهيل مهمات الباحثين في مجال النشر العلمي .

12- حث اعضاء هيئة التدريس على اشتراكهم في عضوية الجمعيات العلمية المحلية والعالمية ذات التخصصات المناظرة لتخصصاتهم للاستفادة من الامتيازات والفعاليات التي تؤديها هذه الجمعيات لاعضائها.

13 – تحفيز الباحثين من اعضاء هيئة التدريس وطلبةالدراسات العليا على اجراء البحوث الاصيلة والمبتكرة التي تسهم في اثراء المعرفة المتخصصة في خدمة المجتمع وتقديم المشورات العلمية وتطوير الحلول العلمية والعملية للمشكلات التي تواجه المجتمع .

وأخيراً يمكن القول هذا ما اجازتني به خبرتي الجامعية المتواضعة  في مجال البحث العلمي للأدلاء بها  واتطلع الى اصحاب القرارات والمختصين  في عالمنا العربي لدراسة هذه المنطلقات الأساسية بمثابة مقترحات لتطوير البحث العلمي في جامعاتنا العربية والأفادة منها  بما يخدم مسيرة التعليم الجامعي العربي  للمستقبل المنظور.  والله من وراء القصد

المنطلقات الأساسية لتطوير البحث العلمي في الجامعات العربية

المنطلقات الأساسية لتطوير البحث العلمي في الجامعات العربية

الاستاذ الدكتور عدنان الجادري جامعة عمان العربية تعد الجامعة  وفي كل العهود التي مرت بها البشرية رمزاً لنهضة الأمم وعنواناً لعظمتها ورقيها ,  و ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر باعتبارها الكيان الذي يحتضن البيئة الثقافية بأبعادها الفكرية والعلمية والتكنولوجية  , وتمثل عقل المجتمع وضميره الأنساني في مواجهة التحديات والتغيرات على الصعيد الحضاري والفكري وعين المجتمع في رؤيته وتطلعاته نحو المستقبل استلهاماً من تراثه وشخصيته الحضارية . وغالبا ما يقاس تطورالأمم في ضوء المكانة التي…

اقرأ المزيد

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية

 

لقد لاحظنا في السنوات الأخيرة الأعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة وهم في الغالب يتوجهون إلى الجامعات لإستكمال دراستهم الجامعية بعد الإيفاء بشرط القبول والذي يعتمد بالدرجة الأولى على معدل الثانوية العامة بمختلف فروعها بإعتباره هو الشرط الوحيد للقبول في مختلف التخصصات في الجامعات، وهذا الشرط ما زال سارياً ومنذ عقود مضت، وبناءاً عليه يتقدم الطلبة بطلبات الالتحاق بالبرامج الأكاديمية المتاحة بالجامعات، وبالتالي تخضع جميع إختيارات الطلبة من التخصصات المرغوب بها والواردة  بطلبات الالتحاق على شرط القبول والوحيد والمتمثل بالمعدل الذي حصل عليه الطالب في الثانوية العامة.

 

أن موضوع إمتحان القدرات للطلبة الجدد في الجامعات من المواضيع التي ما زالت تلقى إهتمام العديد من المتابعين بشؤون التعليم الجامعي والذين أجمعو بإن هذا الموضوع يحتاج إلى إهتمام أكبر وبشكلٍ أكثر موضوعية في ضوء الأقبال الهائل على التعليم ومن مختلف الدرجات العلمية، على الرغم من أن التعليم حق مكتسب للجميع، بهدف إضافة شروطاً أخرى ما بعد قبول الطلبة في الجامعات ومنها إمتحانات القدرات والتي أصبحت ضرورية لعقدها ما بعد قبول الطلبة مباشرة لتكون أكثر تناغماً مع تحديات التعليم وخاصة في ظل التوجه نحو تدويل التعليم،والتعليم التقني، والتعليم الالكتروني  والذي أصبحت تفرض نفسها على الجامعات وتوجهاتها المستقبلية.

 

لقد لاحظنا في السنوات الأخيرة بإن هناك تزايد ملحوط في أعداد الناجحين في الثانوية العامة ، والطلب الكبير على التعليم الجامعي محلياً ودولياً الأقبال الكبير ولإسباب مختلفة وأبرزها هو أن التعليم أصبح مطلباً إجتماعي وإقتصادي.إن هذا الإقبال الكبير على التعليم الجامعي قد أستوقف العديد من أصحاب الإختصاص والرأي فيما يتعلق بإضافة شرطاً أخرى ينفذ ما بعد قبول الطلبة الا وهو إخضاع الطلبة الجدد لإمتحان قدرات ومهارات، بحيث تقوم الجامعات على تصميمه وتنفيذه قبل بدء الطلبة دوامهم للفصل الدراسي الأول.

 

أن مقترح إمتحان القدرات والمهارات لطلبة الجامعات الجدد فهو معمول به في كثير من دول العالم، وقد يأخذ هذا الأمتحان صفة الشرط للدخول في الجامعات كشرط ثاني بالإضافة إلى معدل الطالب بالثانوية العامة. ويعلن عنه بعد إعلان قوائم القبول في الجامعات مباشرة مقابل مبلغ رمزي ،ويعقد ليوم واحد ولمرتين بالسنة، ويكون على جلستين منها جلسة للراغبين بالتخصصات العلمية وأخرى للتخصصات الأنسانية والأدبية والإجتماعية، وسيكون هدف هذا الإمتحان هو معرفة وفرز قدرات ومواهب ومهارات وإهتمامات وتوجهات الطلبة المقبولين من خلال عدة مجالات وحقول معرفية  نحو تخصصات معينة ، بحيث يحصل الطالب على نتيجة الإمتحان وبشكلٍ فوري (الإلكترونياً) وإجتياز الطالب لهذا الإمتحان يُعد إحدى شروط الالتحاق بالجامعات وفقاً لسلم علامات معين تكون موزعة على حقول التخصصات المختلفة في الجامعات.

 

أن أهمية هذا المقترح ليس الهدف منه التعقيد في عملية الالتحاق بالجامعات وزيادة الأعباء، ولكنه يعطي مدلولاً عن قدرات ومهارات وإهتمامات الطلبة، وفرز الأفضل من الطلبة ضمن معايير نوعية، وهذه المدلولات تُعد بالغة الأهمية في المنظور الأكاديمي الجامعي، لأن الجامعات بالفعل هي بحاجة إلى طلبة قادرة على الإبداع والتفوق في إختصصاتها ، وبنفس الوقت ستصبح الجامعات طرفاً في عملية أختيار الطلبة وبالذات الطلبة ذوي القدرات العالية للإلحاقهم بالبرامج الأكاديمية المتاحة، وهذا بالتالي سيرفع من نوعية المخرجات التعليمية، ورفد سوق العمل بخريجين يتمتعون بقدرات فائقة في المعرفة والتطبيق القائم على أساس القدرات والجدارات والمهارات الفردية.

 

أن مقترح عقد أمتحان قدرات ومهارات للطبة المقبولين الجدد في الجامعات قد يشكل قيمة نوعية ويكون كأحد شروط الالتحاق بالجامعات، فبإعتقادي أن هذا الموضوع قد يستحق الدراسة والإهتمام كمقترح والبحث في أبعاده وغاياته من قبل الجهات المختصة لما فيه العديد من المنافع النوعية لصالح الجامعات والطلبة، وبنفس الوقت ستسهم هذه الإمتحانات في دفع الجامعات بالحاق بمثيلاتها من الجامعات العالمية وبشكلٍ خاص فيما يتعلق بشروط القبول والتي تحرص على أختيار نوعية الطلبة وقدراتهم، وبالتالي سنجد له إنعكاسات إيجابية على جودة التعليم الجامعي ومخرجاته التعليمية نحو مستقبلٍ أفضل.

إمتحان قدرات للطلبة الجدد ما بعد القبول في الجامعات

إمتحان قدرات للطلبة الجدد ما بعد القبول في الجامعات

بقلم: أ.د.يونس مقدادي – جامعة عمان العربية   لقد لاحظنا في السنوات الأخيرة الأعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة وهم في الغالب يتوجهون إلى الجامعات لإستكمال دراستهم الجامعية بعد الإيفاء بشرط القبول والذي يعتمد بالدرجة الأولى على معدل الثانوية العامة بمختلف فروعها بإعتباره هو الشرط الوحيد للقبول في مختلف التخصصات في الجامعات، وهذا الشرط ما زال سارياً ومنذ عقود مضت، وبناءاً عليه يتقدم الطلبة بطلبات الالتحاق بالبرامج الأكاديمية المتاحة بالجامعات، وبالتالي تخضع جميع إختيارات الطلبة…

اقرأ المزيد
1 2 3 28