المفروض أن الحكومة ستوفر لنفسها فرصة جديدة لتطوير استجابتها للتحديات بعد التعديل، هكذا يأمل رئيسها، والمفروض أن لا يستغرق التعديل وقتا طويلا، كي لا يكون هناك فراغ، وان تعود الحكومة لمواجهة التحديات اليومية والإقليمية قبيل ان تتسع التحديات وتتعاظم.

اعلان تسريبات صفقة القرن، يعني الكثير، ولا بد من تطوير خطة عمل وطنية للاستجابة لتلك الخطة او الصفقة المزعومة، وقد يكون هناك بنود مخفية تخص الاردن، كما ان التسريبات لم تتحدث عن قضية اللاجئين والتعويض، وهذا ملف أردني هام.

مواجهة الدكتورعمر الرزاز للتحدي الراهن، بتعديل ثالث على حكومته في أقل من عام على تشكيل حكومته، يعني ان الخيارات التي مارسها الرجل كانت بشكل عام غير متناغمة أو مستقرة، مع الأخذ بالاعتبار الازمات التي ضربت عهد حكومته، لكنه في كل مرة كان يواصل العمل بكثافة لتعديل الصورة العامة للحكومة.

اليوم البلاد في حالة حيرة، كل هذه الخبرات وكل الوعود الغربية بالدعم والدعم العربي كذلك لم تحل معضلة الاقتصاد، وبالبطالة والفقر، ولم تقنع الحراك بالعودة للبيوت، فكل الأسئلة مفتوحة على سؤال الأردن إلى أين؟

قد لا تكون شدشدة الفريق الحكومي بتعديل ثالث كافية، لتعديل المزاج العام واخراج البلد من حالة الركود الاقتصادي والتراجع في الصادرات والنمو بشكل عام، هناك مسار عريض يجب ان تفتحه الحكومة عنوانه، مراجعة شروط جذب الاستثمار وتخفيض الضرائب على الاستثمار الحقيقي، ومكافحة الفساد بجدية وبضرب الرؤوس الكبيرة. 

كي لا نقع في رهان الوقت، وفي التعويل على دعم الآخرين، كان يجب ان تقوم حكومة الرزاز بفرض قانون ضريبة جديد بعد تعديل المطروح من الحكومة السابقة لها، لكننا اليوم أما اسئلة عديدة عن مدى نجاحنا في هذا القانون الجديد، وعن مدى تحصين البلد والاقتصاد ، وعن طبيعة المؤثرات السلبية للقانون على الاقتصاد؟ ثم أننا ذهبنا لأكبر قرض مع البنك الدولي، هل كان هذا اجراء صحيح أم لا ؟ لماذا التوسع في الاقتراض في ظل طرح مشروع دولة الانتاج؟ 

كل هذه الاسئلة مطروحة ومباحة ويسألها الناس، فهل نحن ماضون في طريق صحيح أم لا؟ هذا ما يجب ان يجيب عليه ليس تعديل الرزاز الثالث، بل سياسات الرزاز في مكافحة الفساد وضبط الانفاق بعد التعديل.

الدستور

التعديل الثالث والأردن إلى أين؟ / د.مهند مبيضين

التعديل الثالث والأردن إلى أين؟  / د.مهند مبيضين

المفروض أن الحكومة ستوفر لنفسها فرصة جديدة لتطوير استجابتها للتحديات بعد التعديل، هكذا يأمل رئيسها، والمفروض أن لا يستغرق التعديل وقتا طويلا، كي لا يكون هناك فراغ، وان تعود الحكومة لمواجهة التحديات اليومية والإقليمية قبيل ان تتسع التحديات وتتعاظم. اعلان تسريبات صفقة القرن، يعني الكثير، ولا بد من تطوير خطة عمل وطنية للاستجابة لتلك الخطة او الصفقة المزعومة، وقد يكون هناك بنود مخفية تخص الاردن، كما ان التسريبات لم تتحدث عن قضية اللاجئين والتعويض، وهذا…

اقرأ المزيد

الولايات المتحدة تحرك حاملات طائرات للخليج العربي، وزير الخارجية الأميركي يلغي زيارة لألمانيا معللا ذلك بتهديدات إيرانية محدقة وأن واجبه التأكد من سلامة الدبلوماسيين الأميركيين في الشرق الأوسط، وزير الخارجية الإيراني يتحدث عن قدرات بلاده العسكرية وأنهم لن يسمحوا بمرور النفط عبر مضيق هرمز إذا لم يكن النفط الإيراني من ضمنه، وتقارير تشير إلى استنفار إيران لأذرعها العسكرية والأيديولوجية الموالية لها في الإقليم. كل هذه الإشارات تؤكد على ملامح مواجهة عسكرية من درجة ما بين أميركا ومن معها، من جهة، وإيران ومن والاها من الجهة المقابلة.

العقوبات الأخيرة على إيران كانت سببا رئيسا في هذا التصعيد الأخير، حيث أنها وصلت إلى درجة هددت وجود النظام واستمراره، واستهدفت طهران ورأس النظام وليس أذرعها المنتشرة بالإقليم كما كان يحدث سابقا. العقوبات جردت إيران من قدراتها الاقتصادية والمالية المهمة والضرورية لاستمرار نفوذها الإقليمي، ولقدرتها على الحفاظ على السلم الأهلي لشعب يعاني اقتصاديا ومعيشيا.

أي مواجهة عسكرية ستكون محسومة النتائج لصالح المعسكر الأميركي، ولكن بلا شك ستكون، أيضا، مكلفة على الطرفين، وقد يكون ذلك محفزا أساسيا لقبول تدخل طرف ثالث محايد لنزع فتيل المواجهة، ولكن مهمته هذه لن تكون يسيرة لأنه الواضح أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يقبلوا باستمرار السلوك الإيراني حتى لو وصل الأمر إلى مرحلة المواجهة المباشرة وإسقاط النظام من خلال العقوبات أو أي أداة أخرى.

لن يكون أمام إيران إلا الموافقة على شروط تسوية تستجيب بشكل واضح لكل الهواجس التي أوصلت مرحلة المواجهة معها إلى هذا المستوى من التصعيد، وإيران تاريخيا استطاعت أن تنحني عندما تكون سخونة المواجهة قد اشتدت.

خطاب إيران السياسي وسلوكها الإقليمي كانا سببا أساسيا في تضاعف عدد الدول التي باتت تراها تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها في الإقليم الذي يزود العالم بزهاء 60 % من احتياجاته النفطية، وقد كان لسنوات من هذا السلوك أثر مباشر على انعدام الثقة بإيران ووعودها، وهو ما يزيد من احتمالات عدم التمكن من نزع فتيل الأزمة الحالية.

لتجاوز الأزمة وتجنب المواجهة، إيران معنية بإدخال مراجعة حقيقية قابلة للقياس لسلوكها الإقليمي وسياستها الخارجية والأمنية. وإذا كان هدف إيران الاستراتيجي أن تكون دولة مهمة ومفصلية في الإقليم وتأخذ ثقلها بحسب حجمها، فلا بد لها أن تستجيب لهواجس دول الإقليم والعالم وتكف عن تصدير عدم الاستقرار وزعزعة الأمن كأحد أهم أداة من أدوات سياستها الخارجية. إيران يجب أن تماهي ما بين خطابها المعلن وبين أفعالها الميدانية التي كانت سببا أساسيا لضرب الاستقرار والأمن في عدد من دول الإقليم، ويجب أن تحدث تحولا أيديولوجيا ينهي فكرة تصديرها للثورة ويحترم الجيران وأمنهم واستقلالهم وأوضاعهم الداخلية، ويجب عليها أن لا تتوقع أن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يراقبون محاولاتها المتكررة للنيل من دولهم واستقرار مجتمعاتهم.

صحيفة الغد

طبول الحرب تدق / د. محمد المومني

طبول الحرب تدق  / د. محمد المومني

الولايات المتحدة تحرك حاملات طائرات للخليج العربي، وزير الخارجية الأميركي يلغي زيارة لألمانيا معللا ذلك بتهديدات إيرانية محدقة وأن واجبه التأكد من سلامة الدبلوماسيين الأميركيين في الشرق الأوسط، وزير الخارجية الإيراني يتحدث عن قدرات بلاده العسكرية وأنهم لن يسمحوا بمرور النفط عبر مضيق هرمز إذا لم يكن النفط الإيراني من ضمنه، وتقارير تشير إلى استنفار إيران لأذرعها العسكرية والأيديولوجية الموالية لها في الإقليم. كل هذه الإشارات تؤكد على ملامح مواجهة عسكرية من درجة ما بين…

اقرأ المزيد

لإجماع الشعبي والنيابي على رفض اتفاقية الغاز الإسرائيلي والموقعة مع شركة أميركية بات معروفا ومسلما به. الاتفاقية كما هو معروف تم توقيعها بعد إلحاح أميركي إبان فترة الإدارة السابقة.

بعد الموقف الأخير للبرلمان من الاتفاقية، أعطت مراجع سياسية الضوء الأخضر لدراسة بنودها من الناحية القانونية، بحثا عن مخرج لتعطيلها أو التراجع كليا عنها.

في الاتفاقية شرط جزائي قد يحول دون التنصل منها نهائيا، لكن في جعبة القانونيين خيارات تستحق الدراسة. على الجانب الآخر هناك من لا يرى ضرورة للإقدام على خطوة كهذه، ربما تعرض مصالح الأردن للتهديد، ويدفع أصحاب هذا الرأي بضرورة المحافظة على سلة من الخيارات المتنوعة في مجال التزود بمصادر الطاقة، واعتبار الاتفاقية واحدا من الخيارات، خاصة وأنها محددة بسقف زمني.

وفي السجال حول الموقف السياسي المبدئي من الاتفاقية وجدواها الاقتصادية، تنحاز الأغلبية للخيار الأول. لكن في نهاية المطاف لا يمكن للمفاوض الأردني أن يتعامل مع ورقة الاتفاقية بمعزل عن الملفات الأخرى ذات العلاقة بالصراع العربي الإسرائيلي في بعده الفلسطيني والمصالح الأردنية المتصلة بالعلاقات مع إسرائيل. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى المشاورات الجارية بين الجانبين حول سبل تنفيذ القرار الأردني بإنهاء اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر، والوضع الجديد الذي سينشأ مستقبلا.

والسؤال ماذا لو توصل الأردن لقناعة بأن التخلي عن اتفاقية الغاز غير ممكن من الناحية القانونية دون الوفاء بالشرط الجزائي؟

قيمة الشرط الجزائي تزيد على مليار دولار وتتناقص تدريجيا مع مرور مدتها. وهذا الشرط بالمناسبة ليس استثنائيا، وهو متعارف عليه بالاتفاقيات الاقتصادية بين الدول والمتعاقدين على مستوى القطاع الخاص.

والاتفاقية تتضمن مرجعيات قانونية للبت في الخلافات الناشئة بين طرفيها، تصل في معظم الحالات إلى اللجوء للتحكيم وفقا للقوانين البريطانية كما تفيد المصادر.

هل الأردن مستعد للمضي بهذا الطريق وتعليق العمل بالاتفاقية؟ من الصعب الجزم بهذا الخيار، تبعا لمعطيات سياسية متعددة لا تستطيع الحكومة تجاهلها وهي تتعامل مع هذا الملف الشائك.

وما يجعل القرار في هذا الشأن غاية في الحساسية، تزامنه مع تطورات سياسية كبيرة بداية النصف الثاني للعام الحالي، أبرزها خطة السلام الأميركية المتوقع طرحها بعد أسابيع وما يترتب عليها من مفاوضات ومناقشات بين الجانبين الأردني والأميركي، والأسلوب الذي ستتعامل به الإدارة الأميركية مع شركائها في المنطقة في حال اختلفت معهم حول مضامين الخطة وهو الأمر المرجح. كما تتزامن مع قرب انتهاء مهلة المشاورات الأردنية الإسرائيلية حول الباقورة والغمر ونفاذ القرار الأردني بهذا الشأن.

المسألة إذا في غاية التعقيد والحساسية، ويتعين على الأغلبية الساحقة التي ترفض اتفاقية الغاز الإسرائيلي أن تقارب موقفها من الجوانب كافة، وتضع نفسها مكان الحكومة، قبل الحكم على موقفها النهائي من الاتفاقية مع اقتراب موعد تطبيقها العام المقبل، مع أن جميعنا يأمل بإيجاد الثغرة القانونية التي تمنحنا الحق بالتخلص من الاتفاقية نهائيا.

صحيفة الغد

هل يتخلى الأردن عن اتفاقية الغاز ؟ / فهد الخيطان

هل يتخلى الأردن عن اتفاقية الغاز ؟  / فهد الخيطان

لإجماع الشعبي والنيابي على رفض اتفاقية الغاز الإسرائيلي والموقعة مع شركة أميركية بات معروفا ومسلما به. الاتفاقية كما هو معروف تم توقيعها بعد إلحاح أميركي إبان فترة الإدارة السابقة. بعد الموقف الأخير للبرلمان من الاتفاقية، أعطت مراجع سياسية الضوء الأخضر لدراسة بنودها من الناحية القانونية، بحثا عن مخرج لتعطيلها أو التراجع كليا عنها. في الاتفاقية شرط جزائي قد يحول دون التنصل منها نهائيا، لكن في جعبة القانونيين خيارات تستحق الدراسة. على الجانب الآخر هناك من…

اقرأ المزيد

أفضل ما يمكن أن تقدمه الأحزاب السياسية لمستقبل بلادنا هو أن تشرع الأحزاب المتجانسة فكريا وسياسيا بمفاوضات الاندماج، فذلك هو السبيل الوحيد في المراحل الانتقالية لبناء تيارات حزبية كبرى تمثل فئات اجتماعية واسعة.
يوم أمس أعلن الحزب الديمقراطي الاجتماعي حديث الولادة عن قراره بالاندماج مع حزب التحالف المدني قيد التأسيس. بعد مباحثات ثنائية وجد الحزبان أن بينهما من القواسم المشتركة ما يكفي لبناء حزب واحد يحتمل التعددية في داخله.

أكثر من 45 حزبا مرخصا و20 قيد التأسيس تتقاسم البرامج والتوجهات ولا يوجد سبب يمنع معظمها من الاندماج سوى النزعة الشخصية لقيادتها، ورغبة البعض منهم المحافظة على استقلالية حزبه لاعتبارات تتعلق بالتمويل المالي.

لا أعلم على وجه الدقة ما الذي يمنع الأحزاب اليسارية الثلاثة؛ “الشيوعي والوحدة الشعبية وحشد” من الاندماج في حزب واحد؟ المرجعيات الفكرية واحدة لهذه الأحزاب، والبرامج الاقتصادية والسياسية متقاربة إلى حد التطابق، كما أن مسرح العمليات بينها متشابك تقريبا.

حزب بوزن التيار الوطني على سبيل المثال يستطيع أن يلتقي مع عشرة أحزاب وسطية على الأقل في حزب واحد، فما بينهما من تباينات لا يتعدى المسائل الشكلية. كما أنني ولغاية الآن لم أفهم مبرر وجود حزبين منفصلين لتيار واسع من القيادات السابقة لحركة الإخوان المسلمين، وأعني حزبي “زمزم” و”الشراكة من أجل الإنقاذ”، فحين تطالع أدبيات هذه الأحزاب لا تجد فروقا تذكر في التوجهات.

يمكن أن يبقى حال الحياة الحزبية على ما هو عليه الآن؛ خريطة فسيفسائية يتزايد تعدادها كل يوم، وتجفل منها الجماهير.

الأردن ماض إلى تطوير الحياة السياسية والحزبية، فهذا ممر إجباري لا بد منه لكل الدول والمجتمعات، لكن بمقدرونا أن نختصر الطريق على أنفسنا.

عديد الأحزاب السياسية تطالب الدولة بخطوات جدية للوصول إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، وذلك لن يتحقق بالطبع دون حضور وازن للأحزاب في البرلمان.

لا غبار على هذا المطلب، لكن الامتثال له يعني السير في خطوات طويلة ومتدرجة نضمن من خلالها الوصول لكتل حزبية كبيرة في البرلمان. لكن إذا ما قررت الأحزاب المتماثلة في برامجها الاندماج بسرعة، وخوض غمار الانتخابات بقوائم موحدة على مستوى الوطن، فإنها ستضمن تمثيلا معتبرا في البرلمان يجعل من فكرة الحكومة البرلمانية تحصيل حاصل بعد أول دورة انتخابية، إذ لا يستطيع صاحب القرار أن يتجاهل الوزن النوعي للأحزاب في البرلمان وسيطلب من أكبر كتله ترشيح من تراه مناسبا لتشكيل الحكومة.

باختصار يمكن تحقيق هذه الأهداف دون الحاجة لتعديل قانوني الأحزاب والانتخاب، ولا النظام الداخلي لمجلس النواب.

لكن في الوضع القائم حاليا، وحتى لو فكرت الدولة في تعديل تشريعي يمنح الأحزاب حصة في البرلمان، فإن التمثيل الحزبي سيأتي مبعثرا ومشتتا بحيث يصعب جمعه في كتل حزبية مؤثرة، مثلما هو الوضع في المجلس الحالي والمجالس السابقة، فلا يكون أمامنا سوى كتلة واحدة ذات هوية حزبية.

الغد

د.فهد الخيطان

الطريق الأقصر للحكومات البرلمانية

الطريق الأقصر للحكومات البرلمانية

أفضل ما يمكن أن تقدمه الأحزاب السياسية لمستقبل بلادنا هو أن تشرع الأحزاب المتجانسة فكريا وسياسيا بمفاوضات الاندماج، فذلك هو السبيل الوحيد في المراحل الانتقالية لبناء تيارات حزبية كبرى تمثل فئات اجتماعية واسعة.يوم أمس أعلن الحزب الديمقراطي الاجتماعي حديث الولادة عن قراره بالاندماج مع حزب التحالف المدني قيد التأسيس. بعد مباحثات ثنائية وجد الحزبان أن بينهما من القواسم المشتركة ما يكفي لبناء حزب واحد يحتمل التعددية في داخله. أكثر من 45 حزبا مرخصا و20 قيد…

اقرأ المزيد

د . عودة أبو درويش

من يتابع سوق المبادرات هذه الأيّام ، يعجب ويحتار لكثرتها وتنوّعها ، بحيث أصبحت موضة يتنافس الجميع على جعلها من دون أيّ تأثير ، وفاقدة للمعنى الحقيقي للمبادرة ، التي يجب أن تكّون خلّاقة وجديدة وتقدّم للمجتمع خدمة في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي وغيرها من المجالات . وهي أصبحت فعلا سوق ، عرض وطلب ، صناعة وترويج ، أسماء كثيرة لأفكار كلّها تدور في فلك خدمة منتجيها ، الذين يسعون على الغالب ، لكسب التمويل المادي لمبادراتهم من أيّ جهة كانت ، وبأي مقابل لهذا التمويل ، ومعظم الجهات المموّلة خارجية ، وهي تشترط أن تكون المبادرات موّجهة لأمر ما ، ولفئة معيّنة من المجتمع ، بقصد تغيير الأفكار والمسلّمات .
في بعض البلدان ، يقوم المواطنين على اختلاف اعمارهم ، أيّام العطل الاسبوعية بأعمال تطوّعيّة خدمة لمدنهم وأحيائهم ، مثل صيانة بسيطة لمدارس أو تنظيف شوارع أو مساعدة كبار السن في دور الرعاية ، وفي بعض الدول ، صباح أيّام العطل يضع الناس أمام بيوتهم أشياء لم يعودوا بحاجة اليها مثل ملابس جيّدة وغير مهترئة ، أو اجهزة كهربائيّة صالحة للاستعمال ، أو أثاث منزلي في حالة جيّدة أو يحتاج الى صيانة بسيطة ، أو كتب وجرائد انتهوا من قراءتها ، لمدّة ساعتين يأتي من يحتاج هذه الاشياء ويأخذها ، ثمّ تجمعها البلديّة وتأخذها لأماكن تجميع تشبه المعرض ، ليأخذها المحتاجين اللذين يخجلون من اخذها من أبواب البيوت ، وهناك لا يسمّون هذا العمل مبادرة بل شيء مسلّم به . وقد كان لدينا تعاون في أمور رائعة كما عندهم ، مثل تعاون أهل الحي في صبّة سقف بيت مثلا بمبادرة منهم ، ومن دون مقابل أو تنظيف الرجال لمداخل بيوتهم ومحالهم وغيرها . 
اقترح ، على سبيل المزاح ، وعلى غرار هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ، وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء ، انشاء هيئة تنظيم قطاع المبادرات . يعيّن لها مجلس ادارة يكون رئيسه من العارفين بأنواع المبادرات ومسمياتها ويعرف الكثير من اللغات بطلاقة ، مع عدم اشتراط معرفته باللغة العربيّة ، وله اتصالات مع دول العالم الداعمة للمبادرات الايجابيّة وغير الايجابية ، ويصرف له مكافئة مجزية ، لا تقل عن مكافآت رؤساء مجالس الهيئات الاخرى ، ويتم اختيار أعضاء المجلس من مخترعي اسماء المبادرات الغريبة والغربيّة ، والتي تجذب الشباب ، ذكورا واناثا للانخراط بها ، حتّى لو لم يعرفوا اهدافها والى ماذا ترمي . ثم يتم افتتاح مراكز لإدارة المبادرات في المحافظات والالوية ، الحضر والبادية ، حتّى يتابعوا النتائج العظيمة التي يصل اليها القائمين عليها ، وتحققها المبادرات .
اجزم أنّ المبادرات بهذا الكم الهائل ، وبهذه المسميات الكثيرة والاهداف غير الواضحة ، لا توجد الّا في دول العالم الثالث ، النامي ببطء أو غير النامي أصلا . ما معنى أن يخترع احدهم مبادرة لتنظيف شارع اذا كان الشارع نظيفا ، وما الداعي لاستحداث اخرى لحماية المرأة من التغوّل اذا كانت القوانين تسمح بذلك ، وكيف نفهم مبادرة يطلقها بعضهم لجمع ملابس قديمة وتوزيعها على الفقراء ، لو لم يكن الفقراء موجودين أصلا . ولا أفهم ابدا المبادرات الاقتصاديّة اذا كان راتب الموّظف لا يكفيه لمتطلبات الحياة ويتبخّر في أول الشهر , وما الداعي لمبادرة انتماء للوطن اذا كان اغلى شيء عند المواطنين الوطن .
يجد البعض أن قيامهم بمبادرة ما ، تساعدهم في الظهور ، وتعطيهم شهرة مجتمعيّة ومكانة عند مسؤولي الحكومة ، حتّى لو كانت أهداف هذه المبادرات ، تغيير أعراف وتقاليد ، قيم ومبادئ ، كانت وما تزال راسخة في عقول الناس وقلوبهم .

حمّى المبادرات

حمّى المبادرات

د . عودة أبو درويش من يتابع سوق المبادرات هذه الأيّام ، يعجب ويحتار لكثرتها وتنوّعها ، بحيث أصبحت موضة يتنافس الجميع على جعلها من دون أيّ تأثير ، وفاقدة للمعنى الحقيقي للمبادرة ، التي يجب أن تكّون خلّاقة وجديدة وتقدّم للمجتمع خدمة في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي وغيرها من المجالات . وهي أصبحت فعلا سوق ، عرض وطلب ، صناعة وترويج ، أسماء كثيرة لأفكار كلّها تدور في فلك خدمة منتجيها ،…

اقرأ المزيد

ما يتقدّم الآن على أوجاع الإقتصاد وعلى المعارك السياسية في مجلس النواب وفي محيط الدواوير، هو إسناد شعبي كامل للاءات الملك.

منذ خاتمة الغضب العربي التي أنتجت لاءات الخرطوم الثلاث، لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف، تتابعت “النَعَم” العربية بابتذال مهين، دون جدوى، ودون اهتمام، كانت قشّة سهلة اقتصّت من سنام المقاومة، وأتاحت القدس هدفاً واضحاً لأركان المشروع الخبيث.

وهكذا، عندما أيقنا، بنيامين ترامب ودونالد نتنياهو – تبادل الأسماء هنا ليس إلّا توظيفاً لحقيقة قائمة وقد استخدمه توماس ل. فريدمان في مقاله الاخير- أنَّ العرب المعنيين بالقدس وبفلسطين، لم يعد بوسعهم المحافظة على لاءاتهم؛ انتخبا قواعد مثلى لبناء التسوية الأخيرة، فصار الظرف مواتيا والوقت قريب.

سيكون أول عمل لنتنياهو هو إبرام اتفاق مع شركائه المحتملين في الائتلاف، معظمهم من الأحزاب اليمينية المتطرفة المؤيدة للمستوطنين ، وستوافق تلك الأحزاب على سن تشريع يتخلص من لوائح الاتهام المتعددة بسبب الفساد الذي يلوح في مستقبل نتنياهو، الذي سيوافق على ضم مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل هذا ما قاله “توماس ل. فريدمان في النييورك تايمز.

في الطرف الآخر، مَنْ مِمّن يهمهم الأمر الآن، سوى الملك، يقلقه صعود اليمين المتطرّف في الولايات المتحدة وفي دولة الكيان الصهيوني. 

مَنْ منهم مَنْ يقرأ نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، وقد أُفصح فيها بصورة جلية عن اتجاه لم يتغيّر للناس والأحزاب، اليمين واليسار وكل الاتجاهات، نحو إنفاذ المشاريع الهادفة لتصفية القضية، واستثمار سهل لانصراف العرب نحو معارك الحفاظ على الكراسي وإطفاء نيران الشوارع.

من منهم يرى دعم المتطرفين لكلا الرئيسين ومنحهما تصاريح تنفيذية لمزيد من طمس الهوية والتشريد والقتل؟ 

وحده الملك، من يتقدّم الآن حركة مقاومة مشاريع التصفية الجديدة، وحده الأردن مَن يقف كما يقف دوما؛ متسلّحا بوعي شعبه وشرعية شهدائه ومواقف قيادته.

وسط أمواج عاتية، يُبحر الملك بشراع الواثق. يدرك تماماً حجم التداعيات، يرى بعين الخبير دفاعات العرب المتهالكة، لكنه يمضي بعزم في التصدي والصمود. إنه الحفاظ المر والخلق الوعرُ.

لا يفتأ الملك من استمرار التصدي. يذرع العالم، ويخاطب الساسة والنخب بحجة البليغ ومنطق الوعي المعتدل. يلقى قبولا في كثير من الأحيان، لم تكن جائزة تبملتون سوى محطة في جهود عرض العدالة وتسويق المنطق.

نحو اسناد شعبي للاءات الملك في القدس والتوطين ومشروع الوطن البديل. هكذا يجب أن تتوحد الجهود. 

الأمر أكبر من من ضرائب وفساد ومعارك جانبية. إنه صراع الوجود والثوابت والمبادىء.

على نحو مماثل، يأتي البحث عن تشكيل جديد لخارطة التحالفات في سياق هذا الإسناد. هذه مهمة السياسة الخارجية الأردنية، ففي الوقت الذي بات جليّاً حجم الإنحياز الأمريكي لمشروع التصفية الغادر، فإن كثير من الأوروبيين ودول الشرق والغرب من لا تقبل مبادئهم سوى الإصطفاف مع العدالة والمنطق.

إذا ما أردنا الإنتصار لتاريخنا، ولدماء شهدائنا، فهذا الوقت المناسب. وفي ذاكرتنا الكبيرة من الخيبات ما ينفض عنّا غبار الهزائم وامتطاء صهوات الخيل؛ إما انتصار أو شهادة

د.نضال القطامين

“لاءات” العرب و”لاءات” الملك

“لاءات” العرب و”لاءات” الملك

ما يتقدّم الآن على أوجاع الإقتصاد وعلى المعارك السياسية في مجلس النواب وفي محيط الدواوير، هو إسناد شعبي كامل للاءات الملك. منذ خاتمة الغضب العربي التي أنتجت لاءات الخرطوم الثلاث، لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف، تتابعت “النَعَم” العربية بابتذال مهين، دون جدوى، ودون اهتمام، كانت قشّة سهلة اقتصّت من سنام المقاومة، وأتاحت القدس هدفاً واضحاً لأركان المشروع الخبيث. وهكذا، عندما أيقنا، بنيامين ترامب ودونالد نتنياهو – تبادل الأسماء هنا ليس إلّا توظيفاً لحقيقة قائمة…

اقرأ المزيد

في العام 1219 ،كانت الجیوش الصلیبیة تحاصر دمیاط عندما جاء راھب زائر یرید أن یعبر الخطوط لمقابلة ملك المسلمین، وعبثا حاول قادة الحملة (الخامسة) إقناعھ بالعدول عن مغامرتھ ولم یستمع لتحذیراتھم بأن أولئك ”المتوحشین“ سیقتلونھ حالما یظفرون بھ، وما حصل أن الملك الكامل الأخ الأكبر لصلاح الدین الأیوبي استقبل الراھب بالود والترحاب ودارت بینھما حوارات وأخذه في جولة على جنوده وشاھد صلاتھم واستمع للأذان وأخذ انطباعا جمیلا عاد بھ مع عرض سلام من الملك الكامل. لكن قادة الحملة أصروا على متابعة حربھم لاحتلال مصر والمعروف أنھا آلت الى فشل ذریع. ھذا بینما أخذ الراھب الذي یكره الحرب ویدعو الى السلام كتابا من الملك الكامل یأذن لھ بزیارة الأراضي المقدسة في فلسطین؛ حیث أنشأ رھبانیة الآباء ّ الفرنسیسكان وھي امتداد للرھبنة التي بدأ بإنشائھا قبل ذلك بعشر سنوات في قریتھ أسیزي التي ستحظى بشھرة عالمیة بصفتھا مقر ومنطلق تلك الرھبانیة الممیزة التي قامت على التقشف والبساطة والتواضع والمحبة وخدمة الفقراء، وأخذت اسمھا من اسم مؤسسھا الراھب فرنسیس ّ ”فرانشسكو دي أسیزي“ ابن العائلة الثریة الذي قرر في لحظة معینة اعتزال حیاة الترف والتحول الى الرھبنة في دیر في قریتھ برؤیة مختلفة عن السلطة الكنسیة التي انجرفت الى مظاھر العظمة والسطوة والثراء فصرف مالھ على إسكان أتباعھ الفقراء متخذا لباسا بسیطا خشنا أصبح الزي المعروف للرھبنة وھو سیرسم قدیسا بعد ذلك بأكثر من قرن على ید البابا كلمنت السادس. انتھت الحروب الصلیبیة وزال وجود الفرنجة في الأراضي المقدسة وبقیت رھبانیة الفرنسیسكان. وفي مقابلة مع الأب إبراھیم أحد أعضاء الرھبانیة في القدس، قال نحن موجودون ھنا منذ 800 سنة وخلال ھذه القرون مرت حروب وإمبراطوریات وكلھا فشلت، ونحن ما نزال ھنا نحمي المقدسات ونخدم الناس، وعندما حاولت إسرائیل اجتیاح بیت لحم كنا نقود الصفوف ونقود الشباب دفاعا عن الكنیسة المقدسة، وتم حصارنا من جانب إسرائیل لمدة 39

یوما، وكان لدینا حوالي 240 شابا بداخل الكنیسة قمنا بحمایتھم. ھذا العام، تم الاحتفال من قبل الكنیسة الكاثولیكیة بمرور ثمانمائة عام على اللقاء الأسطوري بین الملك الكامل والراھب القدیس داعیة المحبة والسلام صدیق الفقراء والناس البسطاء. ّ وھذا العام وقبل أیام، استقبلت أسیزي بلدة الراھب القدیس ومقر الرھبنة العریقة ملك الأردن عبدالله الثاني ابن الحسین لتسلیمھ ”مصباح السلام“ في كاتدرائیة القدیس فرانسیس في القریة الجبلیة الجمیلة في مقاطعة أومبریا شمال روما. لعلھا صدفة ھذا التزامن لكنھا صدفة محملة بالإیحاءات، وقد تسلم جلالة الملك المصباح من حاملھ عن العام الماضي المستشارة الألمانیة انجیلا میركل، وقد منح لھا لموقفھا الممیز داخل أوروبا تجاه قضیة اللاجئین السوریین. وموقف الأردن من اللاجئین كان أیضا من بین الأسباب التي ذكرت لمنح ملك الأردن الجائزة؛ فالأردن احتضن وقدم الرعایة الدافئة لعدد من اللاجئین السوریین یعادل نسبة لسكانھ استقبال إیطالیا أكثر من أربعة ملایین لاجئ، كما قال رئیس الوزراء الإیطالي في الاحتفال الذي استضاف 212 طفلا من شتى أنحاء العالم. وطبعا الى جانب أسباب أساسیة أخرى مثل دور الملك المحوري في دعم الوئام بین الأدیان وقیم التسامح والتعایش ونبذ التطرف ومكافحة الإرھاب واحترام حقوق الإنسان. من جانبھ، لم یترك الملك المنبر والمناسبة المتاحة من دون أن یستثمرھا للتركیز على قضیة القدس والالتزام الشخصي الذي تفرضھ الوصایة الھاشمیة علیھ لحمایتھا، مكررا التأكید أن مستقبل الأمن والسلام معلق على الحل العادل للصراع الأساسي في المنطقة بقیام الدولة الفلسطینیة وعاصمتھا القدس الشرقیة على حدود الرابع من حزیران.

الغد 

ملك ومصباح / جميل النمري

ملك ومصباح / جميل النمري

في العام 1219 ،كانت الجیوش الصلیبیة تحاصر دمیاط عندما جاء راھب زائر یرید أن یعبر الخطوط لمقابلة ملك المسلمین، وعبثا حاول قادة الحملة (الخامسة) إقناعھ بالعدول عن مغامرتھ ولم یستمع لتحذیراتھم بأن أولئك ”المتوحشین“ سیقتلونھ حالما یظفرون بھ، وما حصل أن الملك الكامل الأخ الأكبر لصلاح الدین الأیوبي استقبل الراھب بالود والترحاب ودارت بینھما حوارات وأخذه في جولة على جنوده وشاھد صلاتھم واستمع للأذان وأخذ انطباعا جمیلا عاد بھ مع عرض سلام من الملك الكامل….

اقرأ المزيد

خلال الأيام القليلة الماضية تم تداول عدد من الأخبار، من الذاكرة سوف أستعرض ثلاثة منها، لتبيان كيف أن نقل الأخبار أحيانا واختيار العناوين يؤسس لاتجاه سلبي أو إيجابي، وإلى متى يمكن أن يستمر التأكيد أن الوضع الاقتصادي سيئ لدرجة لا تطاق.

الخبر الأول يتعلق بما وصف بالدين القومي، وهو مصطلح فضفاض وخاطئ، وضع حجم الدين من دون تعريف المقصود به قريبا من 90 مليار دولار، وهو ما يعني حوالي ضعفين ونصف الناتج المحلي، في الوقت الذي تبذل الجهود الهائلة لخفض نسبة الدين الى الناتج نقطة مئوية واحدة لتبيان أثر الإجراءات الصعبة التي اتخذتها الحكومة على مدى الأعوام الماضية. انتشر الخبر وتناولته وسائل التواصل كافة، من دون التحقق من الرقم والمقصود به وكأننا بحاجة الى هذا النوع من الترويج الإعلامي.

الخبر الثاني حول الصادرات الأردنية، نشرته إحدى الصحف المحلية حول انخفاض صادرات الأردن الى العراق وسورية بنسبة كبيرة خلال الربع الأول، في حين أن بيانات الصادرات للشهرين الأولين من العام نمت بنسبة 18 في المائة حسب بيانات غرف الصناعة التي هي ذاتها مصدر الخبر، فأي الخبرين أولى أن يتصدر صحفنا ومنابرنا؛ الخبر السلبي أم الإيجابي. ما يقرر ذلك هو الرسالة التي نريد إيصالها، هل نريد التركيز على الإيجابيات أم السلبيات، هل نريد أن نظهر أننا على طريق الخروج من الأزمة وحالة التباطؤ، أم نريد التأكيد أننا لن نتمكن من الخروج من الضائقة؟ والمشكلة في طرح السلبيات هي أننا لا نقترح البديل، بل نختارها نهجا شبه طبيعي مع أن التغيير في المزاج العام له علاقة أيضا بالأداء وكسب التأييد واستعادة الثقة في السياسات العامة.

الخبر الثالث، هو خروج من يدعي نفسه خبيرا نفطيا، حصل وأن قابلته شخصيا بصفتي الرسمية السابقة، والحكاية هي نفسها يوجد دراسات مؤكدة أن الأردن يعوم على بحر من النفط، والغاز والكثير من المعادن، وأن كل طبقة من طبقات الأرض تحمل الأمل بالمستقبل، وعندما كنا نطالب بالاطلاع على هذه الدراسات لتشكيل الرأي العام وجذب المستثمرين، والبدء بالخطوات العملية لاستغلال واحدة من الموارد التي تكفي الأردن مئات السنين، كانت الحجة أن هذه الدراسات التي أعدها الأميركان والغرب ليست متاحة للعموم، فكيف سنصدق هذه الدراسات؟ وكيف يمكن إقناع المستثمرين بالقدوم الى الأردن؟ وكيف نخرج من رحم نظرية المؤامرة ونقر أن الأردن من الممكن أن يكون فيه موارد، ولكننا لا نستطيع الترويج والتسويق لها بسبب قلة الموارد المخصصة لذلك. عموما، الحديث عن ثروة في باطن الأردن والتلميح الى أننا لا نريد استغلالها، بدلا من أننا لا نستطيع بسبب العديد من المحددات، يعمق الشعور السلبي ويزرع أوهاما في عقول الناس والمراقبين من دون وجود أي سند علمي حقيقي لها باستثناء دراسات سرية لا يعلم عنها سوى مروجي تلك الأخبار، وهذا يتناقض مع المنطق الذي يقوم على أن إعداد الدراسات هو الخطوة السابقة للبدء بالاستثمارات.

علم الاقتصاد لم يعد يتعلق بالموارد فقط، بل إن الجانب النفسي وزرع الأمل والثقة بالمستقبل باتا بأهمية توافر الموارد، وهذا يجب إدراكه عند جمهور المتشائمين، والقصة ليست فبركة أخبار والمبالغة بتعظيم الإيجابيات بل السعي للاقتراب من الموضوعية التي تظهر المؤشرات الإيجابية المتحققة.

الغد

تزييف الوعي وتغييب الحقائق / د.ابراهيم سيف

تزييف الوعي وتغييب الحقائق  / د.ابراهيم سيف

خلال الأيام القليلة الماضية تم تداول عدد من الأخبار، من الذاكرة سوف أستعرض ثلاثة منها، لتبيان كيف أن نقل الأخبار أحيانا واختيار العناوين يؤسس لاتجاه سلبي أو إيجابي، وإلى متى يمكن أن يستمر التأكيد أن الوضع الاقتصادي سيئ لدرجة لا تطاق. الخبر الأول يتعلق بما وصف بالدين القومي، وهو مصطلح فضفاض وخاطئ، وضع حجم الدين من دون تعريف المقصود به قريبا من 90 مليار دولار، وهو ما يعني حوالي ضعفين ونصف الناتج المحلي، في الوقت…

اقرأ المزيد


إن قضية التغيير والتنمية بأبعادهما ومضامينهما تشكلان الاطار السليم لإطلاق الطاقات واستثمار الموارد المتاحة بشكل كفؤ، وأخذ يعبر عنهما بعملية ديناميكية تهدف الى احداث تطورات كمية ونوعية في حياة المجتمعات على الصعد كافة الاقتصادية والاجتماعية والحضارية فضلاً عن تعبئة مواردها وامكاناتها لغرض اشباع احتياجاتها وتحسين نوعية حياتها، واصبح الانسان يمثل محورها فهو وسيلتها وغايتها بما تتيح له عملية التغيير والتنمية من انتفاع بمردوداتها ونتائجها، وان الاعتماد على الأنسان في انجازها لا بد من أن يكون في وضع يؤهله لأداء هذا الدور المهم، لان العامل المادي يبقى قاصراً على احداثها وتحقيق اهدافها ما لم يأخذ العقل البشري دوراً في استثماره وتوجيهه بشكل فاعل ومؤثر.

ومع نهاية العقد الثاني من الألفية الثالثة نواجه كغيرنا من شعوب الدول النامية تحديات متعددة التي فرضتها المتغيرات والمستجدات على الساحة الدولية، والتي يمكن اختزالها في العولمة والتقنية المتقدمة والانفتاح الإعلامي والانفجار المعرفي والمعلوماتي والتكتلات الاقتصادية والثقافية.

وهذه المستجدات بما تتضمنه من إيجابيات وسلبيات لا يمكن لدولنا تجنبها، بل ينبغي التعامل معها والتكيف لها والتركيز على الميادين التي يمكن ان تؤدي دوراً مهماً في مواجهتها. اضافة الى ما يرافق هذه التحديات تغيرات على الصعد كافة الاقتصادية والاجتماعية والحضارية .

فضلاً عن التغيير بصفة عامة سنة كونية وضرورة حياتيه للمجتمعات البشرية ، فالأنسان وبشكل مستمر يكتسب الكثير من الحقائق والمعلومات والمعارف التي تولد له نتاجات علمية وتكنولوجية جديدة التي لم تكن معروفة له سابقاً، ، ولذلك فإن بنيته المعرفية في تراكم ونمو بشكل مستمر, ولهذا ينبغي ان تتخذ خطوات ايجابية متزنة وتبذل جهود مضنية لأجل التكيف معها و مواكبتها.  والتغير في مفهومه العام يعني التحول من وضع الى وضع آخر او من واقع الى واقع آخر .

وقد صاحب التغير حياة  البشرية منذ أن وجدت على هذه الأرض وحتى وقتنا الراهن, أي انه قديم  قدم الحياة على وجه المعمورة، ولكن عملية التغيير أخذت تسير بشكل متسارع ومضطرد خلال النصف الثاني من القرن الماضي مقارنة بالقرون الماضية سواءً أكان في الكم أم النوع .

وهذا التغيير يعزى بدرجة اساسية الى النقلة النوعية في التفكير والإنتاج العلمي والتطور المتسارع في انتاج التكنولوجيا وتوظيفها في خدمة حياة الأنسان بجوانبها كافة.  

ومن أجل مواجهة هذا الواقع لابد من إيلاء اهتمام كبير ومتزايد لقطاع التربية والتعليم لأن يؤدي دوراً حاسماَ في مواجهة هذه التحديات وصياغة المستقبل لشعوبنا، لإن المستقبل بكل أبعاده وتحدياته يعتمد على بناء المواطن الصالح والمنتج، بإعداده وتأهيله بكفاءة وفاعلية تمكنه من التفاعل الواعي مع التقدم العلمي والتقني الذي يشهده عالمنا المعاصر والتغيرات المتسارعة في جوانب الحياة المختلفة  والتي تؤثر بشكل مباشر في حياة مجتمعاتنا.

ولهذا يجب أن تصبح المؤسسات التربوية  مؤهلة لأداء دورها التطويري في بنية  المجتمع وارسائه على اسس حضارية وقادرة على تبؤ الموقع القيادي والريادي المتقدم لإحداث التغيير الهادف لمواجهة التحديات والتغيرات المتسارعة اتي تحصل في عالمنا المعاصر.

 فمؤسساتنا التربوية وبخاصة الجامعات التي تحتل قمة الهرم التربوي في مجتمعاتنا العربية  تحتاج الى اصلاحات جذرية في وقتنا الحاضر ، أكثر من أي وقت آخر , لأن استجابتها لدواعي التغيير، لازالت بعيدة عن ما يجب ان تكون عليه ولا ترقى الى مستوى التحديات والتطورات التي تحصل في العالم المتقدم ، بل هناك من يعتبر ان التخلف ومظاهره المختلفة والابتعاد عن او عدم مواكبة التغير يعزى بالدرجة الأولى الى تخلف مؤسساتنا  التربوية وفي مقدمتها الجامعة. 

في حين تعد الجامعة  وفي كل العهود التي مرت بها البشرية رمزاً لنهضة الأمم وعنواناً لعظمتها ورقيها ,  و ضرورة اجتماعية وحضارية تمليها متطلبات العصر باعتبارها الكيان الذي يحتضن البيئة الثقافية بأبعادها الفكرية والعلمية والتكنولوجية وتمثل عقل المجتمع وضميره في مواجهة التحديات والتغيرات على الصعيد الحضاري والفكري وعين المجتمع في رؤيته وتطلعاته نحو المستقبل استلهاماً من تراثه وشخصيته الحضارية . وغالبا ما يقاس تطور الأمم في ضوء المكانة التي تتبوؤها الجامعة ومؤسساته التعليمية الأخرى باعتبارها البيئة العلمية المؤهلة لأمداد مؤسسات الدولة والمجتمع  بالموارد البشرية الكفوءة والمقتدرة على صياغة التاريخ و تحقيق التقدم في ميادين الحياة كافة.

والجامعة بمفهومها المعاصر هي مصنع المعرفة واهدافها لن تعد ترفا مجتمعياً لأعداد موارد لشغل الوظائف في سوق العمل بل اصبحت خياراً استراتيجيا في اطارمنظومة استثمار وتنمية الموارد البشرية .

   ولهذا ظهرت في السنوات الأخيرة نداءاتٌ وصيحاتٌ من السياسيين وصانعي القرارات والمتخصصين التربويين لإصلاح قطاع التعليم وتطوير إمكاناته البشرية والفنية والمادية، وأن يشمل هذا الإصلاح كل ما يتعلق بالمؤسسات التربوية والعملية التعليمية التعلمية التي تشتمل على المناهج الدراسية وطرائق واستراتيجيات التدريس والبيئة التعليمية , وقبل ذلك المعلم في مستوياته ومؤهلاته كافة والذي يتبوأ  فيه الأستاذ الجامعي قمة السلم التعليمي بوصفه العنصر الأساسي والفاعل والحلقة الأقوى في العملية التربوية والتعليمية ، فهو قائدُ العملية التربوية ورائدُها، والتي من دونه لا يمكن ان تؤدي أغراضَها إذا لم يتوفر لها المربي الصالح الذي ينفخ فيها من روحه لتصبح ذات أثر وقيمة.

وإنَّ مهنة المعلم هي مهنةٌ جديرةٌ بالتقدير والإجلال فكيف لا يكون ذلك وصدق رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما يقول إنما بُعِثتُ معلما، لأن المعلم يبني عقولاً مفكرة ومبدعة وأنه يؤدي مهنة الأنبياء والرسل .

   وبناءً على ذلك فان موضوع الاهتمام بالأستاذ الجامعي في وقتنا الراهن لأداء دوره الطليعي في المجتمع قضية يقينية ولا تقيل الشك  لأنه يعد عنواناً وأنموذجاً للتصدي ومواجهة التحديات العلمية والتكنولوجية والحضارية وأداة لإحداث لتغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي  في عالمنا الذي نعيشه في الوقت الحاضر .

واضحى هذا الموضوع  لا يخص شريحة القيادات الجامعية والمفكرين وذوي الاختصاص في قطاع التعليم العالي فحسب ، وأنما يتعدى ذلك ليصبح قضية تخص  شرائح المجتمع عموماً  وبشكل خاص صناع القرارات والسياسيين المسؤولين عن أصدار التشريعات والقوانين ووضع السياسات والخطط  والبرامج الهادفة للنهوض بالواقع الجامعي والتنموي والحضاري.

وذلك لإن الأستاذ الجامعي يمثل القيادة الفكرية الحقيقية في الوسط الاجتماعي وانه الأداة المحركة لإحداث التغيير الذي ينشده المجتمع في ضوء ما يقدمه من افكار وآراء ونظريات ونماذج من الابتكارات والاكتشافات في شتى ميادين العلم والمعرفة .

ويعد الدور الذي تؤديه هذه القيادة الفكرية  ركناً اساسياً من اركان التغيير والبناء التنموي للمجتمع , ويجدر بالجامعة كمؤسسة تعليمية وبحثية  ان تعي هذا الدور وتوظف كل الإمكانات المتاحة وتهيئ المناخ العلمي والعملي الملائم والمحفز للابتكار والأبداع وترجمة نتاجه الفكري والبحثي لخدمة المجتمع والنهوض بمؤسساته الإنتاجية الخدمية .

    ومما لاشك فيه ان للأستاذ الجامعي دورا كبيرا ومؤثرا في مواجهة التحديات وعمليات التغيير التي تحصل في المجتمع بابعاده كافة فهو احد الاركان الاساسية والمحورية التي يستند اليها البناء الجامعي بكل مفاصله وتوجهاته ، وهو مركز للإشعاع الفكري والمعرفي الذي تتم بموجبه اغلب التطورات والتغيرات بالبنى الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع .

ويتمتع الأستاذ الجامعي بالقدر نفسه في الحرص على العملية التعليمية التعلمية لأحداث التغييرات السلوكية والمعرفية لدى الطلبة وبناء شخصيتهم الأكاديمية والمهنية والاجتماعية  . فضلاً عن المكانة المؤثرة التي يتبوؤها  الأستاذ الجامعي في التفاعل وقيادة المجتمع والتأثير فيه وذلك لكونه القيادي المؤهل على نقل مخزونه العلمي والفكري الى مجتمعه , وأجراء البحوث والدراسات العلمية بمضامينها الأكاديمية والتطبيقية والإجرائية وذلك لمعالجة المشكلات التي تواجه المجتمع وفق اساليب علمية ومنهجية مدروسة  لغرض ايجاد حلول حقيقية لها .

وينبغي ان يشارك الاستاذ الجامعي بفاعلية في عقد الحلقات الدراسية والندوات العلمية داخل المؤسسة الاكاديمية وخارجها الى شرائج المجتمع بحيث تكون هذه النشاطات رافدا اضافيا لخلق الوعي العلمي في صفوف المجتمع . وان تترسخ في الاستاذ الجامعي القيم التربوية ومهارات التواصل الاجتماعي وان يتعالى في التعامل مع  الامورالصغيرة التي لا تجدي نفعاً وان يركز في تعامله على الامور الاكاديمية الأساسية التي تقع ضمن اختصاصه وفقاً للمكانة الرفيعة التي شرفه المجتمع بتبوئها. وأن يكون مثالاً للسلوك والقيم الأخلاقية  التي تضعه بمكانة المربي الفاضل والقدوة التي يحتذى بسلوكه وافكاره الاخرين .

وان يشارك بشكل فاعل في النشاطات والفعاليات المجتمعية كافة التي من شأنها ان تعالج المشكلات وتلبي الحاجات التي يطلبها المجتمع اضافة للمشاركة  في المناسبات الوطنية والاجتماعية .

وعلى الاستاذ الجامعي ان يتابع كل ما هو جديد من معرفة في مجال تخصصه العام والدقيق وان لا يدخر جهدا في سبيل حصوله على هذه المعرفة التي هي حصيلة  التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة التي يتوصل لها من مصادر تقنية متعددة وبالأخص التقنيات الحاسوبية والمواقع العلمية التي تتخللها.

ومن الضروري ان يبذل الأستاذ الجامعي المحاولات والجهود المضنية لإن يصبح شخصاً معروفاً علمياً في الأوساط الأكاديمية فضلاً عن مشاركته بالندوات والمؤتمرات العلمية لطرح نتاجه العلمي والبحثي والتسلح بما هو جديد في هذه المنتديات العلمية نتيجة تبادل الخبرات مع النخب الأكاديمية المتقدمة في حقل التخصص على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية كافة.

ويجدر بالجامعة ان توفر كل التسهيلات الادارية والمالية والفنية والدعم المطلوب لكل ما يحتاج اليه ابتداءً بإعداد البحوث وحتى نشرها في المجلات العلمية ومشاركته في الندوات والمؤتمرات العلمية حتى يصبح الاستاذ الجامعي النموذج والقدوة عنواناً حقيقياً للتحدي واداةً للتغيير والتنمية .

الأستاذ الجامعي :عنوانُ التحديات واداة التغيير والتنمية في عالمنا المعاصر / أ.د. عدنان الجادري

الأستاذ الجامعي :عنوانُ التحديات واداة التغيير والتنمية في عالمنا المعاصر / أ.د. عدنان الجادري

إن قضية التغيير والتنمية بأبعادهما ومضامينهما تشكلان الاطار السليم لإطلاق الطاقات واستثمار الموارد المتاحة بشكل كفؤ، وأخذ يعبر عنهما بعملية ديناميكية تهدف الى احداث تطورات كمية ونوعية في حياة المجتمعات على الصعد كافة الاقتصادية والاجتماعية والحضارية فضلاً عن تعبئة مواردها وامكاناتها لغرض اشباع احتياجاتها وتحسين نوعية حياتها، واصبح الانسان يمثل محورها فهو وسيلتها وغايتها بما تتيح له عملية التغيير والتنمية من انتفاع بمردوداتها ونتائجها، وان الاعتماد على الأنسان في انجازها لا بد من أن يكون…

اقرأ المزيد

على مدى الأعوام الخمسة الماضية تقريبا، نفذ الأردن برنامجا ماليا عميقا من ناحية الاجراءات التي اتخذها، فارتفعت حصيلة الايرادات المحلية رغم الاستياء الشعبي، وظهر هناك تصميم على مستوى الدولة لضبط إيقاع الموازنة، وتم تخفيض الكثير من النفقات غير الضرورية، بحيث ان مقارنة برنامج الأردن بالكثير من الدول التي عانت مشاكل مالية يضع الأردن في المرتبة الثانية من ناحية حجم الاجراءات المتخذة بعد اليونان وهو ما عكس جدية كبيرة في هذا الملف رغم ما تبع ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية ما نزال نعيش آثارها.
ومن الواضح ان المزيد من الاجراءات التقشفية وفرض المزيد من الضرائب لم يعد خيارا متاحا، وإن الاتكاء على السياسة المالية التي اتبعت على مدى الأعوام القليلة الماضية لم يعد خيارا متاحا أيضا، بل يجب ان ينتقل التفكير الى بدائل جديدة يمكن ان تساعد في تحريك عجلة الاقتصاد والنمو .
فما البدائل المتاحة؟ على صعيد السياسة المالية بقي هناك تشوه واختلال سيظلان يشكلان تحديا على الصعيد المالي هما قطاعا الطاقة والمياه، فالتشوهات والاختلالات الناجمة عن التسعير في هذين القطاعين ستبقيان سيفا مسلطا على ما ينجز في قطاعات أخرى ولا بد من إجراءات جراحية لعلاج مواطن الخلل والانتقال من دعم السلعة لدعم المحتاجين وهو شعار نردده منذ أكثر من عقد ولا ننفذه. وهذا النوع من الاجراءات يوصف على انها هيكلية وتعالج خللا مزمنا. وهي إجراءات تلح عليها أيضا المؤسسات الدولية.
الى جانب ذلك لا بد من الانتقال عمليا الى مرحلة تعزيز منظومة الشراكة والكف عن التردد في تنفيذ بعض المشروعات التي ينتظر القطاع الخاص الإشارة للبدء فيها، حيث ان مخصص النفقات الرأسمالية في موازنة العام الحالي لا يكاد يذكر لتواضعه. والموارد موجودة لدى القطاع الخاص وليس العام .
وهناك أيضا ثلاث سياسات أخرى متاحة، أولها السياسة النقدية التي تقوم على تثبيت سعر صرف الدينار وضبط معدلات التضخم والحفاظ على سلامة الجهاز المصرفي، وهي سياسة نالت استحسان المؤسسات الدولية بما في ذلك صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير، اما السياسة الثانية فهي المتعلقة بالاستثمار والتي تحتاج الى جهود كبيرة لتحسين المناح الاستثماري، وهي ترتبط بقياس جاذبية المناخ الاستثماري وسهولة تنفيذ الأعمال، وهذه مهمة محلية بامتياز تتطلب حث الجهد لتعزيز تنافسية الاقتصاد.
والأخيرة تتعلق بسياسات سوق العمل التي تشهد أيضا بعض التغييرات الجوهرية القاضية بإضفاء المزيد من المرونة على سوق العمل. وهي ترتبط بالقضية الأكثر الحاحا والمرتبطة بتوفير فرص عمل للمتعطلين الى جانب التأهيل المطلوب للموارد البشرية.
من الواضح ان السياسة المالية اقتربت من حدودها القصوى فيما يمكن تحقيقه، وبات المطلوب تفعيلا وتنسيقا محكما لبقية المحركات الاقتصادية للخروج من جدلية العبء الضريبي والانفاق العام وجدواه، فالاقتصاد يقوم على عدة ركائز والمبالغة في الاعتماد على ركيزة السياسة المالية بات يؤثر سلبا على بقية المحاور.

هل استنفدت السياسة المالية أغراضها؟ / ابراهيم سيف

هل استنفدت السياسة المالية أغراضها؟  / ابراهيم سيف

على مدى الأعوام الخمسة الماضية تقريبا، نفذ الأردن برنامجا ماليا عميقا من ناحية الاجراءات التي اتخذها، فارتفعت حصيلة الايرادات المحلية رغم الاستياء الشعبي، وظهر هناك تصميم على مستوى الدولة لضبط إيقاع الموازنة، وتم تخفيض الكثير من النفقات غير الضرورية، بحيث ان مقارنة برنامج الأردن بالكثير من الدول التي عانت مشاكل مالية يضع الأردن في المرتبة الثانية من ناحية حجم الاجراءات المتخذة بعد اليونان وهو ما عكس جدية كبيرة في هذا الملف رغم ما تبع ذلك…

اقرأ المزيد
1 2 3 11