حوارات وطنية مسؤولة / أ.د. محمد طالب عبيدات

تشرّفت بالمشاركة وكمتحدّث رئيس في حوارية مفتوحة نظّمها مشكوراً منتدى جبل العتمات الثقافي في محافظة جرش الشماء، وقد شارك بالحوار القطاعين الرسمي والشعبي ومنظمات المجتمع المدني، وتركّز الحوار على الوضع السياسي والإقتصادي العام وكذلك آفة الإشاعة التي باتت لا تُبقي ولا تذر، وتخلّل الحوار نقاشات مُعمّقة وأفكار كثيرة، وسأستعرض هنا ما لهذا الحوار من دلالات:
1.
الحوار قيمة وطنية يجب البناء عليها لغايات توضيح الصورة الحقيقية لما يجري بالوطن ولدرء الإشاعات المغرضة والإتهامات الجزاف، حيث بالحوار يفهم الناس بعضهم بعضاً ويستمعون لمختلف الآراء التي تشكّل إختلافاً بالرأي لا خلافاً فيه على الوطن.
2.
الوطن في هذه الأيام يحتاج لرجالات دولة محاورين من الطراز الرفيع ويفهمون كيفية التعامل مع المواطنين وقريبون إليهم ويخدمونهم ويفهمون لغتم دون أن يكونوا في أبراج عاجيّة، وربّما الميدانية والواقعية ديدنهم .
3.
الأردنيون جميعاً يلتفّون حول قيادة جلالة الملك المعزّز ويعتبرون القيادة الهاشمية صمام أمان لهذا الوطن، لكننا نعترف بأن هنالك أزمة ثقة حقيقية بين الناس والحكومات المتعاقبة وذلك ناجم عن تراكمات كبيرة سلبية في كثير من القضايا التي تخص العدالة الإجتماعية والواسطة والمحسوبية والتنمية وفرص العمل والوظائف العليا وآليات مكافحة الفساد والمديونية والعجز وكثير من الأمور الأخرى.
4.
الحكومة عليها النزول للميدان وفق التوجيهات الملكية للحديث مع الناس وشرح برامجهم في المحافظات والألوية لأن ذلك يوضّح ماهية الرؤى المستقبلية ويبرّر آليات إتخاذ القرار ويوصل الرسالة غير منقوصة للشارع والناس.
5.
الأردنيون أطيب بني البشر ويعملون على نظرية “لاقيني ولا تغدّيني” على سبيل التواصل لا الإنقطاع، والحوار لا الإملاءات، والمشاركة لا الفوقية، وبذلك نُعزّز إنتماءهم لوطنهم على الأرض من خلال مشاركتهم الفاعلة دون إقصاء، حتى وإن واجهنا أحياناً بعض الشطط هنا وهناك في عدم تفهّم قيمة الحوار لكنه مع الزمن والممارسة سيتم تشذيبه ليصبح حضارياً أكثر.
6.
نحتاج لتعزيز حواريات وطنية مسؤولة في كل محافظات وألوية ومؤسسات الوطن على سبيل ردم الفجوة بين المسؤول والمواطن ولتكون درجة القُرب والحميمية بينهم على أوجها، وهذا بالطبع يحتاج لقرارات حاسمة أساسها تعزيز الثقة بين المسؤول والمواطن في كثير من المناحي.
7.
نحتاج أيضاً بأن نُحسن الإختيار لرجالات الدولة ليكون لهم قبول في كل المواقع التي يتحرّكون إليها أو في مناطقهم أو في الحدث الذي يتواجدون فيه، وبالمقابل نريد إنصافهم لا التجني عليهم من أناس يحملون الأجندات الخاصة لا العامة.
8.
حيثما نذهب نجد تباين بين الناس في صفاتهم وقدراتهم وإنتماءاتهم، فمنهم الوطنيون المخلصون ومنهم الشرفاء وبالمقابل منهم عازفو الأوتار والسلبيون ومتهمو الجزاف وغيرهم، لكن حصافة المسؤول توجب عليه أن يتعامل مع الجميع لمصلحة الوطن
بصراحة: الحوار الوطني المسؤول ذو القيمة الراقية مطلوب اليوم قبل الغد لغايات توضيح الحقائق وكبح جماح الإشاعات المُغرضة، ومطلوب رجالات دولة بحجم المرحلة وهذا الزمان يتّصفون بقربهم من الناس ويتحسّسون همومهم ومشاكلهم ويسعون لحلّها وخدمتهم ولا يتكبّرون عليهم، فالتأسيس لهذا الحوار سهل ورجالات الوطن الشرفاء كُثر!